ابن يعقوب المغربي

578

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

عيبا إلا عيبا واحدا هو حسن الخلق إن كان حسن الخلق عيبا ، ولذلك سر ، وهو أن هذا التعليق يفيد فائدتين : إحداهما : ثبوت المدح ببينة كما تقدم . والأخرى : تقريب الاستثناء من الاتصال الحقيقي الذي هو الأصل ؛ لأنه إنما استثنى الكرم في المثال على تقدير كونه عيبا وعلى ذلك التقدير يكون الاستثناء متصلا ، وإن كان الاستثناء بحسب الظاهر ظاهر الانفصال فتأمل . ( والثاني ) من ضربي تأكيد المدح بما يشبه الذم ، وهو المفضول منهما هو : ( أن يثبت لشيء صفة مدح وتعقب ) تلك الصفة ( بأداة استثناء ) ومعنى تعقيب الصفة بأداة أن تذكر تلك الأداة بعقب إثبات تلك الصفة الموجبة لذلك الشيء . ( تليها ) أي تذكر تلك الأداة حال كونها تليها أي تأتي بعدها ( صفة مدح أخرى ) كائنة ( له ) أي : لذلك الشيء الموصوف بالأولى ، ويؤخذ من مثالهم هنا لهذا الضرب : أن الصفة الثانية لا بد أن تكون مما يؤكد الأولى ، ولو بطريق اللزوم ، حتى لو قيل مثلا : زيد كريم ، غير أنه حسن الوجه ، لم يكن من هذا الباب ، وإنما يكون من هذا الباب نحو قولك : أنا أعلم الناس بالنحو غير أنى أحرر منه أبواب التصريف ؛ لأن إثبات الصفة في مقام المدح يشعر بإثباتها على وجه الكمال المقتضي لانتفاء جميع أوجه النقصان عن تلك الصفة ، فإذا أتى بأداة الاستثناء وسيق بعدها ما أشعر به ثبوت الصفة على وجه الكمال بأن يثبت بتلك الصفة - المأتي بها ثانيا - وجه من أوجه الكمال ، جاء التأكيد ويحتمل أن يكون ما ذكر منه نظرا إلى التقاء الصفتين في المدحية ، فيحصل المراد بحصول مجرد التأكيد في المدح ؛ بسبب مجرد ذكر مطلق الصفة المدحية ، ولو لم تكن مما يلائم المذكورة أولا ، وربما يدل عليه ما يأتي في قوله : هو البدر إلا أنه البحر زاخرا . ( نحو ) أي مثل أن يقال : ( أنا أفصح العرب بيد أنى من قريش ) " 1 " فإن إثبات الأفصحية على جميع العرب يشعر بكمالها ، والإتيان بأداة الاستثناء بعدها يشعر بأنه

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 201 ) ، وقال : قال في اللآلئ : معناه صحيح ، ولكن لا أصل له .