ابن يعقوب المغربي

55

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

فإن اخذ اللفظ كلّه من غير تغيير لنظمه : فهو مذموم ؛ لأنه سرقة محضة ، ويسمى نسخا وانتحالا ؛ كما حكى عن عبد اللّه بن الزبير أنه فعل ذلك بقول معن بن أوس " 1 " [ من الطويل ] : إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته * على طرف الهجران إن كان يعقل ويركب حدّ السّيف من أن تضيمه * إذا لم يكن عن شفرة السّيف مزحل وفي معناه : أن يبدل بالكلمات كلّها أو بعضها ما يرادفها . ( 657 ) وإن كان مع تغيير لنظمه أو أخذ بعض اللفظ ، سمّى : إغارة ومسخا . ( 658 ) فإن كان الثاني أبلغ ؛ لاختصاصه بفضيلة : فممدوح ؛ كقول بشّار [ من البسيط ] : من راقب النّاس لم يظفر بحاجته * وفاز بالطّيّبات الفاتك اللّهج " 2 " وقول سلم [ من مخلّع البسيط ] : من راقب النّاس مات غمّا " 3 " * وفاز بالّلذة الجسور " 4 " ( 659 ) وإن كان دونه : فمذموم ، كقول أبى تمّام [ من الكامل ] : هيهات لا يأتي الزّمان بمثله * إنّ الزّمان بمثله لبخيل " 5 "

--> ( 1 ) حكى أن عبد اللّه بن الزبير دخل على معاوية فأنشده هذين البيتين ، فقال له معاوية : لقد شعرت بعدى يا أبا بكر ، ولم يفارق عبد اللّه المجلس حتى دخل معن بن أوس المزنى ، فأنشد قصيدته التي أولها : لعمرك وما أدرى وإني ولأجل * على أينا تعدو المنية أول حتى أتمها ، وفيها هذان البيتان ، فأقبل معاوية على ابن الزبير وقال : ألم تخبرني أنهما لك فقال : - اللفظ له والمعنى لي ، وبعد فهو أخي من الرضاعة ، وأنا أحق بشعره . ( 2 ) لبشار في ديوانه ص 60 ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 309 . ( 3 ) في المتن ( همّا ) . ( 4 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 309 وعزاه لسلم الخاسر . ( 5 ) البيت لأبى تمام في مدح محمد بن حميد ، ديوانه ص 226 ، والإشارات ص 309 .