ابن يعقوب المغربي

522

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

على الغيث مجازا ؛ لأنه نازل من جهة السماء المعلومة ، ثم أعاد الضمير على لفظ السماء في قوله رعيناه باعتبار معنى آخر مجازي أيضا وهو النبات ؛ لأنه هو المرعى ، فقد أريد بلفظ السماء معنى وأريد بضميره معنى ، آخر فهذا من الوجه الأول . ( و ) الوجه ( الثاني ) من الوجهين المذكورين في التعريف ، وهو أن يراد بأحد ضميريه أحد معنييه ، وبضميره الآخر معناه الآخر ، وقد تقدم في تفسير ما يفيد أنه لا بد أن يراد باللفظ غير مفاد الضميرين ، وإلا كان أحدهما ليس استخداما وكلامنا في الضمير العائد على الاستخدام ( كقوله ) أي الوجه الثاني مثل ما في قوله ( فسقى الغضا ) " 1 " وهو نوع من الشجر ، دعا له بالسقي حيث ينزل الأحباء في خلله ( والساكنيه ) الضمير في الساكنيه يعود على الغضا باعتبار أنه مكان الغضا إذ يطلق عليه الغضا مجازا ؛ ثم بين أنه يطلب لهم الغيث وإن عذبوه فقال ( وإن هم ) أي نطلب لهم السقي قضاء لحق الصحبة ، وإن ( شبوه ) أي : أوقدوه ، والضمير فيه يعود على الغضا باعتبار معنى آخر مجازي له أيضا ، وهو النار التي تتوقد لأنها تتعلق بشجر الغضا ( بين جوانحي ) جمع جانحة وهي العظم مما يلي الصدر ، وهو كناية عن القلب وقوله ( وضلوعي ) من عطف التفسير ، وشب النار في القلب عبارة عن إيذاء شدة الحب إذ كأنه تحترق به الأحشاء من شدته وإذايته ؛ لأن الحب يوصف بتعذيب كتعذيب النار كما يوصف باللذاذة قال : إن هذا الهوى نعيم وعز * ضمنا أبدا عذابا وذلا فقد صدق أنه أطلق الغضا على معنى هو الشجر ، ثم أعاد عليه الضمير بمعنى المكان مجازا ، ثم أعاد عليه آخر بمعنى النار مجازا أيضا ؛ لأنها يتعلق بها الشب ، ويصح أن يعود عليه الضمير بمعنى المكان ، ويراد بنفس اللفظ المكان أيضا ، فيصدق أنه أريد بأحد الضميرين معنى ، وأريد بالآخر معنى آخر ، ولكن يكون الاستخدام في الضمير الواحد وهو الثاني كما تقدمت الإشارة إليه ، فلا يفارق الأول إلا في تعدد الضمير في الجملة ، وأما الاستخدام فليس إلا في محل واحد كالأول فلا افتراق بينهما من جهة الاستخدام

--> ( 1 ) البيت للبحترى ، في الإيضاح ص ( 302 ) ، وبلا نسبة في شرح المرشدى على عقود الجمان ( 2 / 88 ) .