ابن يعقوب المغربي
523
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
وظاهر العبارة أن الاستخدام لا يتصور إلا مع الإضمار ، قيل : ويتصور في الإظهار بأن يذكر للفظ شبه به مثلا وجهان باعتبار معنيين كانا لذلك اللفظ ، كقوله : مثل الغزالة إشراقا وملتفتا فالغزالة تطلق على الشمس ، وعلى الحيوان المعلوم ، وقد شبه بها بوجهين أحدهما على أنها شمس وهو قوله إشراقا ، والآخر على أنها الحيوان وهو قوله " ملتفتا " ، ولكن الأقرب أن مثل ذلك من التوجيه المرشح معنياه حيث استويا ولو بالقرينة . اللف والنشر ( ومنه ) أي ومن البديع المعنوي ( اللف والنشر ) أي : النوع المسمى باللف والنشر ( وهو ) أي هذا النوع المسمى باللف والنشر هو ( ذكر ) معنى ( متعدد ) ذكرا كائنا ( على ) وجه ( التفصيل ) بأن يعبر عن كل من أفراد مجموع ذلك المعنى المتعدد بلفظه الخاص به يفصله عما عداه ( أو ) على وجه ( الإجمال ) بأن يعبر عن المجموع بلفظ يجتمع فيه ذلك المجموع ( ثم ذكر ) أي : ثم بعد ذكر المتعدد على الوجهين المذكورين يذكر ( ما لكل واحد ) من آحاد ذلك المتعدد ذكرا كائنا ( من غير تعيين ) أي : من غير أن يعين لشيء مما ذكر ، أو لا ما هو له مما ذكر ثانيا ، ويكون ترك التعيين ( ثقة ) أي : لأجل الثقة ، أي : الوثوق ( بأن السامع يرده ) أي : يرد ما لكل ( إليه ) أي : إلى كل ما هو له وإنما يفعل ذلك حيث يعلم أن السامع يعلم ما لكل بالقرينة اللفظية ، فيتكل عليها ، كأن يقال : رأيت الشخصين ضاحكا وعابسة ، فتأنيث عابسة يدل على أن الشخص العابس هو المرأة ، والضاحك هو الرجل ، أو المعنوية كأن يقال : لقيت الصاحب والعدو فأكرمت وأهنت ، ومعلوم أن القرينة هنا معنوية ، وهو أن المستحق للإكرام الصاحب ، وللإهانة العدو ، ولما شمل كلامه ما يكون اللف فيه تفصيليا ، وما يكون إجماليا أشار إلى تفصيل الأول منهما ، ومثاله ، ثم إلى مثال الثاني فقال ( فالأول ) أي : فالقسم الأول مما اشتمل عليه التعريف ، وهو أن يذكر المتعدد على التفصيل ( ضربان ) أي : نوعان باعتبار وجود الترتيب وعدمه وذلك ( لأن النشر ) وهو أن يذكر ما لكل مما في اللف ( إما ) أن يكون ( على ترتيب ) ذلك ( اللف ) لأن الفرض أن اللف