ابن يعقوب المغربي
515
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
أولا وهو لفظ السادات مقدما ، وقد كان أولا مؤخرا لكن ليس هذا هو المتبادر من العبارة بل المتبادر أنا ذكرناه ثانيا مقدما ، ولذلك قلنا : إنها أصرح . ( ويقع ) هذا العكس ( على وجوه ) أي : على أنواع ( منها ) أي : من تلك الأوجه ( أن يقع بين أحد طرفي جملة وما أضيف إليه ) ذلك الطرف بمعنى أنا نعمد إلى المبتدأ مثلا ، وهو أحد طرفي الجملة الخبرية إذا كان ذلك المبتدأ مضافا لشيء فنجعله مضافا إليه ، ونجعل المضاف إليه أولا هو المضاف على أن هذا المضاف هو الطرف الآخر الذي هو الخبر ، فيصدق أنه وقع العكس في أحد طرفي الجملة باعتبار الآخر ومن لازمه اعتباره في كل من الطرفين وذلك ( نحو ) قولهم ( عادات السادات سادات العادات ) بمعنى : أن العادة الصادرة من أفعال من هو سيد من الناس هي العادة الحسنى التي تستأهل أن تسمى سيدة العوائد ، فلفظ العادات أحد طرفي هذا الكلام ، وهو المبتدأ منه ، وقد أضيف إلى لفظ السادات ، وقد وقع العكس بينهما بأن قدم منهما ما كان أولا مؤخرا وأخر ما كان مقدما فقدم العادات على السادات أولا ، ثم قدم لفظ السادات على العادات ثانيا ، فصار الطرف الأول الذي هو المبتدأ مضافا إليه في الخبر ، وصار المضاف إليه أولا هو المضاف الذي هو الخبر ، ولا يقال إن هذا العكس ينبغي أن يعد من البديع اللفظي ؛ لأن حاصله أن يقدم لفظ على لفظ ، ثم يؤخر ذلك اللفظ المقدم ، ويقدم ذلك المؤخر ؛ لأنا نقول : استتبع ذلك حدوث معنى آخر ، وبذلك صح الإخبار به عن الأول ، وحدوث معنى في عكس اللفظين يصح الإخبار به أو عنه ، أو التعلق به بما يستظرف وذلك ظاهر ، وقد تقدمت الإشارة لهذا . ( ومنها ) أي : ومن الأوجه التي يقع عليها هذا العكس الذي هو نوع واحد من البديع المعنوي ( أن يقع بين متعلقي فعلين ) كائنين ( في جملتين ) فالفعل الواقع في جملتين لم يقع فيه نفسه تقديم ولا تأخير ، ولكن وقع فيما بين متعلقيه في الجملتين ( نحو ) قوله تعالى : ( يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ) " 1 " فالفعل الذي هو يخرج هو هو في الجملتين ، وقد تعلق في الأولى بالحي الخارج من الميت ، مثل الدجاج
--> ( 1 ) الروم : 19 .