ابن يعقوب المغربي
516
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الخارج من البيضة ، أو الإنسان الخارج من المني ، وتعلق في الثانية بالميت الخارج من الحي مثل البيضة الخارجة من الدجاجة ، وقد تقدم في أحد المتعلقين ما تأخر في الآخر ، والعكس إذ قدم الحي على الميت في المتعلق الأول ، وقدم ثانيا الميت على الحي في المتعلق الثاني ، وقوله : متعلقي فعلين الصواب أن يقول : متعلقي عاملين ؛ ليدخل في ذلك نحو قوله تعالى : يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ إذ مخرج عامل غير فعل . ( ومنها ) أي : ومن الوجوه التي يقع عليها العكس الذي هو من البديع المعنوي ( أن يقع ) ذلك العكس ( بين لفظين ) موجودين ( في طرفي جملتين ) أي أحد اللفظين موجود في الطرف الأول من الجملة الأولى والثاني منهما موجود في الطرف الآخر منها ، ثم يقع عكس ذلك في الجملة الثانية فيوجد فيها أحد اللفظين في الطرف الذي لم يوجد فيه في الأول ، ويوجد اللفظ الآخر في غير ذلك الطرف وذلك ( نحو ) قوله تعالى ( لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ) " 1 " فهاتان جملتان في كل منهما لفظان هما الضميران أحدهما ضمير جمع الذكور وهو هم ، والآخر ضمير الإناث وهو هن ، وقد وجد ما للإناث منهما في الطرف الأول الذي هو المسند إليه من الجملة الأولى ، ووجد ما للذكور في الطرف الثاني الذي هو المسند من تلك الجملة وعكس ذلك في الجملة الثانية ، فوجد ما للذكور في الطرف الأول منها وما للإناث في الطرف الثاني منها كما رأيت ، فصدق أن العكس وقع بين لفظين كائنين في طرفي جملتين وذلك ظاهر . فإن قيل : مفهوم العبارة أن العكس يقع على أوجه وتلك الأوجه فسرها بوقوع العكس لقوله منها : أن يقع وهل هو إلا من باب وقوع الشيء في نفسه وهو فاسد قلت لا بل وقوع العكس أعم ، فوقوع مطلق العكس في وقوع مخصوص صحيح من باب وقوع الأعم في الأخص ، وقد تقدم غير مرة فافهم .
--> ( 1 ) الممتحنة : 10 .