ابن يعقوب المغربي

511

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المقدر والمذكور ؛ لأن المعنى مصاحب فكأن الذي يستحقه وهو الصبغة مذكور ؛ لاقتضاء المقام تقديره ، وإنما قلنا : إن هنا صحبة الصبغة المذكورة للصبغة المقدرة ( بهذه القرينة ) أعني : بقرينة سبب النزول ، أعني : فعل النصارى وهو تغطيسهم أولادهم ؛ لأنه يستحق كما تقدم أن يعبر عنه بلفظ الصبغة مجازا أو حقيقة إن صحت ، فقران النزول لهذا الفعل لقصد الرد عليهم فيه يفيد مصاحبة الصبغة المذكورة للمقدرة لوجود المعنى الذي يستحق ذكر لفظها ، فكأنه ذكر ؛ إذ المقدر كالمذكور ، وقد أطنبت أيضا في تقرير المشاكلة التقديرية ؛ لأن المصنف لم يبين جهتها لمزيد البيان . وتسمية المشاكلة سواء كانت لفظية أو تقديرية بديعا معنويا بالنظر إلى أن لها تعلقا بالمعنى المصاحب إذ هي ذكر ذلك المعنى بلفظ غيره للصحبة بين المعنيين ، فتلزم الصحبة بين اللفظيين ، فالقصد بالذات إلى تحسين المعنى المصاحب بالتعبير عنه بما يشاكل التعبير عن الآخر ، وتناسب الطباق ومراعاة النظير السابقين من جهة أن في كل مقابلة شيء شيئا في الجملة ، ومن ينظر إلى أن حاصلها إتيان بلفظ مشاكل لآخر مع اختلاف معناهما يبحث بأنها لفظية كالجناس بين اللفظيين ، والتحقيق أن للمعنى دخلا فيها ؛ إذ لولا مصاحبة المعنى للمعنى وقصد تحسينه لم تتصور وقد تقدمت الإشارة إلى هذا . المزاوجة ( ومنه ) أي : ومن البديع المعنوي ( المزاوجة ) أي : النوع المسمى بالمزاوجة ( وهي ) أي : المزاوجة ( أن يزاوج ) بفتح الواو على صيغة المبني للمفعول ، ويحتمل أن يكون بكسر الواو على صيغة المبني للفاعل ، وعليه يكون الفاعل هو ضمير المتكلم أو الناطق ، أو نحو ذلك ، وعلى أنه مبني للمجهول يكون النائب ضميرا يعود للمصدر المفهوم من الفعل ، والمعنى هي أن يزاوج الزواج ، أي : أن توقع المزاوجة ؛ لأن إنابة المصدر إنما تفيد وقوع ذلك المصدر عند تعلق الغرض به كما قالوا : حيل بين العير والنزوان ، فإن حيل فعل مبني للمجهول من الحيلولة ، وبين لا تصح إنابته لعدم تصرفه فقدر أن النائب هو ضمير المصدر ، والمعنى وقعت الحيلولة بين العير بفتح العين وهو