ابن يعقوب المغربي

512

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الحمار ، والنزوان وهو نزو الذكر ، أي : وقوعه على الأنثى ، ويحتمل على قول : أن يكون النائب عن الفاعل هو الظرف ، وإن كان غير متصرف وهو قوله ( بين معنيين ) أي : المزاوجة هو أن يقارن ويجمع بين معنيين واقعين ( في الشرط والجزاء ) أي : وقع أحد ذينك المعنيين المزواج بينهما في مكان الشرط بأن جيء به بعد أداته ، ووقع الآخر في موضع الجزاء بأن ربط مع الشرط وسيق جوابا له ، ومعنى الزواج في المعنيين الواقع أحدهما شرطا والآخر جزاء أن يجمع بينهما في بناء معنى من المعاني على كل منهما ، فقد ازدوجا أي اجتمع ذلك الشرط وذلك الجزاء في ذلك المعنى . ثم مثل للمزاوجة فقال ( كقوله : إذا ما نهى الناهي ) " 1 " أي : إذا نهاني الناهي عن حبها ، وزجرني الزاجر عن التوغل في ودها ( فلج بي الهوى ) أي إذا نهيت عن الحب ، فترتب على النهي لجاج الهوى بي أي لزومه لي ، وأصل اللجاج كثرة الكلام والخصومة والتزامها وإدمانها ، ثم عبر به عن مطلق اللزوم الصادق بلزوم الهوى مجازا مرسلا من التعبير بالملزوم عن اللازم ، بل من التعبير بالمقيد عن المطلق ( أصاخت ) أي : استمعت ( إلى الواشي ) أي : النمام الذي يشي حديثه ، أي : يزينه ويأتي به على وجه يقبل حين ينقله على وجه الإفساد بين الناس وبين الأحباء خصوصا ومعنى استماعها لحديث الواشي قبولها له ، لأنه يعبر بالاستماع عن القبول لاستلزامه إياه غالبا ، وعن عدم القبول بعدم الاستماع لاستلزامه إياه كذلك . ( فلج بها الهجر ) أي : استمعت فترتب على استماعها وقبولها لحديث الواشي لجاج الهجر بها ، أي : لزوم الهجر ، وهو التباعد عن الوصال ، فنهى الناهي شرط ترتب عليه لزوم الهوى وإصاخة الواشي جوابه رتب عليه لزوم الهجر لها ، فقد صدق أن هذا الشرط الذي هو نهي الناهي ، وجوابه الذي هو إصاختها للواشي معنيان وقعا ، أي : وقع أحدهما في مكان الشرط ، أي : بعد أداة الشرط ، فصار شرطا ، ووقع أحدهما في مكان الجواب بربطه بالشرط فصار جوابا ، وقد زاوج أي : جمع بينهما في معنى مرتب عليهما

--> ( 1 ) البيت في الإيضاح ص ( 299 ) ، وهو منسوب إلى البحتري ، وانظر ديوانه ص ( 844 ) والتبيان للطيبي ( 2 / 400 ) .