ابن يعقوب المغربي

487

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

مها الوحش إلا أن هاتا أو أنس * قنا الخط إلا أن تلك ذوابل " 1 " لما في هاتا من القرب وتلك من البعد ، وكما في قوله تعالى : أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً " 2 " لما يشعر به الإغراق من الماء المشتمل على البرودة غالبا ، ويشعر به إدخال النار من حرارة النار ، وفرضنا هذه الأقسام في التقابل الحقيقي ؛ لأن وجودها في الاعتبار إنما هو باعتبار المتعلق ، والمتعلق يعرف حاله من هذه الأقسام ، وقد علم مما قررنا أن التقابل في بعض الصور يعود معناه إلى الاعتباري ، ومن ذكرنا للاعتباري من غير تخصيص له بصورة دون أخرى يعلم أن الملحق بهذا التقابل داخل في هذا الكلام ، وسيأتي ذلك الملحق . ثم أشار إلى تفصيل في هذا التقابل وهذا الجمع باعتبار اللفظين الدالين على المتقابلين فقال ( ويكون ) ذلك الجمع بين المتقابلين المسمى بالطباق ( بلفظين ) أي : يعبر عنهما بلفظين كائنين ( من نوع ) واحد من أنواع الكلمة التي هي الاسم والفعل والحرف ، واللفظان اللذان هما من نوع واحد ما أن يكونا ( اسمين ) معا ( نحو ) قوله تعالى وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ " 3 " أي : نيام فإن اليقظة تشتمل على الإدراك بالحواس ، والنوم يشتمل على عدمه ، فبينهما شبه العدم ، والملكة باعتبار لازمهما ، وبينهما باعتبار أنفسهما تضاد ؛ لأن النوم عرض يمنع إدراك الحواس ، واليقظة عرض يقتضي الإدراك بها ، وإن قلنا : إن اليقظة نفي ذلك العرض كان بينهما عدم وملكة حقيقة ، وقد دل على كل منهما بالاسمية . ( أو ) يكونا ( فعلين ) معا ( نحو ) قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ ) وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ " 4 " فإن الإحياء والإماتة ولو صح اجتماعهما في ذات المحيي والمميت بين متعلقهما العدم والملكة ، أو التضاد بناء على أن الموت عرض

--> ( 1 ) البيت لأبى تمام ، في الإيضاح ص ( 225 ) . ( 2 ) نوح : 25 . ( 3 ) الكهف : 18 . ( 4 ) المؤمنون : 80 .