ابن يعقوب المغربي

488

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وجودي ، فالتنافي بينهما اعتباري ، وكأنه لم يجعلهما من الملحق الآتي لإشعارهما من جهة اللفظ بالحياة والموت بخلاف الملحق ، كما يأتي في أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ " 1 " و اللَّيْلِ وَالنَّهارِ في الآية الكريمة مما يشبه تقابلهما تقابل التضاد للإشعار بالظلمة والنور اللذين هما كالبياض والسواد . ( أو ) يكونا ( حرفين ) معا ( نحو ) قوله تعالى ( لَها ما كَسَبَتْ وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ ) " 2 " لأن اللام تشعر بالملكية المؤذنة بالانتفاع وعلى تشعر بالعلو المشعر بالتحمل والثقل المؤذن بالتضرر ، فصار تقابلهما كتقابل النفع والضر وهما ضدان ، وعبر بالاكتساب في جانب الشر ، لأن الافتعال يؤذن بالتعمل ، والتكلف بالتطلب ، والنفس في طلب المعصية المقتضية للشر لا تخلو عن شهوة ، فلعلها في المعصية تعمل وتطلب ، والمعنى أن النفس لا ينتفع بطاعتها غيرها ، ولا يتضرر بمعصيتها غيرها ، وبه يعلم أن التقدير لها نفع : أي ثواب ما كسبت من الطاعة ، وعليها ضرر أي : عذاب ما اكتسبت من المعصية . ( أو ) يكون بلفظين ( من نوعين ) من أنواع الكلمة الثلاثة والمتصور عقلا في كونه من نوعين ثلاثة أقسام : أن يكون أحدهما اسما والآخر فعلا ، أو يكون أحدهما اسما والآخر حرفا ، أو يكون أحدهما فعلا والآخر حرفا ، لكن الموجود من هذه الثلاثة واحد ، وهو ما يكون فيه أحدهما اسما والآخر فعلا ( نحو ) قوله تعالى ( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ ) " 3 " فقد عبر عن الموت بالاسم ، وعن الإحياء المتعلق بالحياة بالفعل ، ولا يخفى أن التقابل هنا اعتباري وأن المعنى مجازي أي : ضالا فهديناه فتقابل الإحياء للموت باعتبار تعلقه بالحياة التي هي ضد ، أو ملكة للموت على ما تقدمت الإشارة إليه . ثم أشار إلى تنويع آخر في الطباق فقال أنواع الطباق ( وهو ) أي : الطباق باعتبار الإيجاب والسلب ( ضربان ) أحدهما ( طباق الإيجاب ) بأن يكون اللفظان

--> ( 1 ) الفتح : 29 . ( 2 ) البقرة : 286 . ( 3 ) الأنعام : 122 .