ابن يعقوب المغربي
450
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
فالمفهوم من اختصاصه جعل كناية عن ذات المقصود ، ومثل هذا يتصور في كل صفة جعلت كناية عن ذات المقصود فليفهم . ( ومنها ) أي : ومن الأولى وهي التي يطلب بها غير الصفة والنسبة ( ما ) أي : قسم ( هي مجموع معان ) وأنث الضمير لما تقدم ، والمراد بجمعية المعاني ما يقابل الوحدة السابقة ، وذلك بأن توجد أجناس أو جنسان من الصفات يكون ذلك المجموع هو المختص بالمكنى عنه الموصوف ، فيتوصل بمجموعها إليه بحيث تكون كل صفة لو ذكرت على حدة لم ينتقل منها إلى الموصوف المكنى عنه لعمومها ، وكيفية ذلك أن يضم لازم إلى لازم آخر ، أو إلى لازمين فأكثر ، فيذكر المجموع فينتقل من مفهومهما الغير المقصود بالذات إلى ذات الموصوف ( كقولنا : كناية عن ذات الإنسان ) بدا لنا مثلا ( حي مستوى القامة عريض الأظفار ) فإنه لو كنى عن الإنسان باستواء القامة وحده شاركه فيه بعض الشجر إذ المراد باستواء القامة نفي الاعوجاج ، ولو كنى عنه به وبالحي لساواه التمساح كما قيل : ولو كنى بعرض الأظفار وحده أو بعرض الأظفار مع الحي ساواه الجمل مثلا ، بخلاف مجموع الأوصاف الثلاثة يختص بها الإنسان ، فكانت كناية : نعم ، عرض الأظفار مع استواء القامة يغني عن حي بل قيل الحي مع استواء القامة يغني عن عرض الأظفار ؛ إذ لا يوجد حي كذلك خلاف ما قيل في التمساح وكذا الأفعوان ؛ لأن المراد بالقامة ما يكون إلى أعلى لا ما يمتد على الأرض وشبهه والخطب في هذا سهل . وتسمى هذه الكناية خاصة مركبة ، وتقدم ما يندفع به ما يتوهم من أن الأوصاف صادقة على المكنى عنه فتكون حقيقة لا كناية ( وشروطهما ) أي : وشرط هاتين الكنايتين وهما قسما الأولى وأفرادها محصورة فيهما ، وإن كان التعبير بمن لا يفي الحصر ، واتكل في ذلك على ما علم من أن الإفراد والجمعية لا واسطة بينهما على ما تقدم . ( الاختصاص بالمكنى عنه ) أي شرط كون القسمين كناية اختصاص المعنى الواحد المكنى به بالمكنى عنه ، كما تقدم في مجامع الأضغان ، واختصاص المجموع من