ابن يعقوب المغربي

451

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

المكنى بالمكنى عنه كما في قوله حي إلخ كناية عن الإنسان ، وهذا لا يختص بهاتين الكنايتين اللتين هما قسما الأولى ، بل كل كناية كذلك إذ لا يدل الأعم على الأخص ، ولا ينتقل من الأول إلى الثاني ، وإنما نص على ذلك فيهما تذكرة لما علم ، لئلا يغفل فيتوهم أن الأوصاف أو الصفة ينتقل منها إلى الموصوف مع عموم مفهومها فتخرج بذلك التوهم هذه عن قاعدة الكناية . والأولى من هاتين أعنى ما هي معنى واحد ينتقل منها إلى الموصوف جعلها السكاكي قريبة أي : سماها قريبة بمعنى أنها سهلة المأخذ ، أي : الأخذ بمعنى أن محاول الإتيان بها يسهل عليه تناولها ، ويسهل على السامع الانتقال فيها ، كما يسهل على المتكلم الإتيان بها بعد إدراك وجه الانتقال فيها ، وإنما سماها سهلة ؛ لبساطتها وعدم التركيب فيها فلا يحتاج فيها إلى ضم وصف إلى آخر ، والتأمل في المجموع حتى يعلم اختصاص هذا المجموع بلا زيد ولا نقص . وجعل الثانية بعيدة المأخذ والانتقال ؛ لتوقفها بالنسبة للآتي بها على جمع أوصاف يكون مجموعها مختصا بلا زيد ولا نقص ، وذلك يحتاج إلى التأمل في عموم وخصوص وتوقف الانتقال على ما ذكر ، وكلما توقف الانتقال على تأمل أو الإتيان عليه كان ثم بعد ، وقد علم من هذا أن مراده بالقرب سهولة الانتقال والتناول للبساطة ، وبالبعد صعوبتهما للتركيب ؛ لأن إيجاد المركب والفهم منه أصعب من البسيط غالبا ، وليس المراد بالقرب هنا انتفاء الوسائط والوسائل بين الكناية والمكنى عنه ، وبالبعد وجودها كما سيأتي ؛ فالبعد والقرب هنا خلافهما بهذا المعنى الآتي ، وإن كان يمكن مجامعتهما لما يأتي ؛ لصحة وجود البساطة بلا واسطة ، ووجود التركيب مع الوسائط ، وقولنا : للبساطة وللتركيب للإشارة إلى أن الصعوبة والسهولة نسبيان يحصل كل منهما في الغالب مما نسبا له ، وإنه وإن كانت ثم صعوبة أو سهولة لشيء آخر عارض فهما يندرجان فيما يأتي على ما سيجيء تحقيقه إن شاء اللّه تعالى فتأمل . ( والثانية ) من أقسام الكناية هي ( المطلوب ) أي : التي يطلب ( بها صفة ) من الصفات بمعنى أن ما قصد إفادته وإفهامه بطريق الكناية هو صفة من الصفات ويعني بها