ابن يعقوب المغربي

319

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

عقليا والآخر حسيا ، وهما حينئذ قسمان ؛ لأنهما إذا اختلفا فإما أن يختلفا ( والحسى ) أي : والحال أن الحسى ( هو المستعار منه ) والعقلي هو المستعار له ( نحو ) أي : كالطرفين في الاستعارة في نحو قوله تعالى ( فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ " 1 " ف ) إن الصدع استعارة طرفاها مختلفان ، والمستعار منه حسى ل ( أن المستعار منه ) لفظ الصدع الذي اشتق منه اصدع هو ( كسر الزجاجة ) ونحوها مما لا يلتئم بعد الكسر ( وهو ) أي : وذلك الكسر ( حسى ) باعتبار متعلقه ، وإنما قلنا كذلك ؛ لأن الكسر عبارة عن تعلق القدرة بالفعل الذي هو تفرق الأجزاء على الوجه المذكور والتفرق حسى في موصوفه بخلاف تعلق القدرة به فهو عقلي ، ولكن يعدون الوصف حسيا باعتبار متعلقه ( والمستعار له هو التبليغ ) أي : تبليغ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما أمر بإبلاغه بإسماعه المبعوث إليهم وبيانه لهم ( والجامع ) بين الكسر والتبليغ ( التأثير ) في متعلقهما ، وذلك أن التبليغ في الحقيقة بيان المبلغ والكسر تفريق أجزاء المكسور وهو في الزجاجة مصحوب بمعنى هو عدم صحة الالتئام . وقد اشتركا في التأثير أما في التبليغ فلأن المبلغ أثر في العلوم المبلغة ببيانها ، وأما في الكسر فظاهر والمراد بالتأثير تأثير خاص وهو الموجب لكون المؤثر فيه لا يعود إلى الحالة الأولى ، وهو أمر مشترك بين الطرفين أعنى تأثيرا لا يعود معه المؤثر فيه إلى الحالة الأولى وهو في كسر الزجاجة أقوى وأبين ، وبيانه فيهما أن التبليغ فيه تأثير هو بيان لا يعود المبين معه إلى الخفاء بوجه والكسر فيه تأثير هو كسر لا يعود المكسور معه إلى الالتئام ، ولذلك يقال في تفسير اصدع أبن الأمور إبانة لا تنمحى أي : لا تعود إلى الخفاء كما أن كسر الزجاجة لا يكون معه التئام والأقرب أن هذا الجامع داخل في الماهية لدخول التأثير في مفهوم كل منهما ؛ لأنه في التبليغ تأثير هو البيان المذكور ، وفي الكسر تأثير هو التفريق المذكور فتأمل فإن الموضع سهل دقيق . ( وهما ) أي : الطرف الذي هو التبليغ والجامع الذي هو التأثير ( عقليان ) فإن قيل : التبليغ إسماع فهو حسى باعتبار المتعلق قلت المراد تبليغ المعاني ببيانها والبيان هو الإتيان بما يتبين من غير تقييد بكونه حسيا ، ومعلوم أن ذلك الإتيان عقلي ؛ لأنه عبارة

--> ( 1 ) الحجر : 94 .