ابن يعقوب المغربي
320
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
عن إيجاد شئ يبين من عبارة أو إشارة أو فعل فهو في أصله عقلي وإن كانت مصادقه حسية ؛ لأن المصادق إذا تعددت وقصد القدر المشترك بينها لا يكون ذلك المقصود بها حسيا إذا لم يقصد القدر المشترك ليتأتى الجمع به من حيث إنه كلى ، كما في سائر الجوامع وإنما قصد لذاته فصار عقليا تأمله ، ثم الصدع بمعنى الشق لا يتعدى بالباء فالباء في اصدع بما تؤمر لا تخلو من تجوز ، بأن يضمن الصدع معنى يتعدى بالباء كالجهر بالشئ والبوح ببيانه والتصريح به وما أشبه ذلك . ( وإما عكس ذلك ) أي : إذا اختلفا فإما أن يختلفا ، والحسى هو المستعار منه كما تقدم أو يكون العكس وهو أن يختلفا والحسى المستعار له ( نحو ) أي : وذلك كالطرفين في الاستعارة في نحو قوله تعالى ( إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ف ) " 1 " إن طغى مشتق من الطغيان ، وهو استعارة أحد طرفيها عقلي وهو المستعار منه والآخر حسى ، وهو المستعار له وذلك ل ( أن المستعار له ) أي : لأن الذي استعير له لفظ الطغيان وأخذ منه طغى هو ( كثرة الماء و ) كثرة الماء مرجعها إلى وجود أجزاء كثيرة ، وهي مشاهدة ف ( هو ) أي : فهذا الطرف الذي هو كثرة الماء ( حسى ) فإذا كانت الكثرة وجود أجزاء كثيرة للماء فالوجود للأجرام حسى باعتبار ذاتها ( والمستعار منه ) أي : والذي استعير منه لفظ الطغيان هو ( التكبر ) والتكبر عبارة عن عد المتكبر نفسه كبيرا ذا رفعة إما مع الإتيان بما يدل عليها أو باعتقادها ولو لم تكن ( وهو ) بهذا الاعتبار ( عقلي ) بخلاف ما إذا اعتبرت آثاره ( والجامع ) بين التكبر وكثرة الماء ( الاستعلاء المفرط ) أي : الزائد على الحد ( وهما ) أي : وهذا الطرف الذي هو التكبر والجامع ( عقليان ) أما عقلية التكبر فظاهرة من تفسيره وأما عقلية الاستعلاء فقيل لأن المراد به طلب العلو وهو عقلي ، وأما لو أريد به العلو فهو حسى في الماء فلا يشترك فيه وفيه نظر ؛ لأن الطلب الحقيقي في الماء فاسد يتعين أن يراد به الذهاب في الارتفاع في الجو وهو حسى بل كونه عقليا من جهة أن المراد به العلو المفرط في الجملة أي : كون الشئ بحيث يعظم في النفوس إما بسبب كثرة كما في الماء وإما بسبب وجود الرفعة
--> ( 1 ) الحاقة : 11 .