ابن يعقوب المغربي
233
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
كقولك : زيد كالأسد وكأن زيدا أسد ، فإن القوة موجودة في اختلاف المشبه به ؛ لأن الشجاعة في الأسد أقوى وفي اختلاف الأداة لدلالة كأن على القوة والتأكيد في المماثلة والكاف على ما دون ذلك ، ولكن لا ينسب لذلك الاعتبار كون حذف الوجه والأداة معا أعلى - كما لا يخفى - لوجودها بدون ذلك الاعتبار ووجوده بدونها ، وحاصله أن القوة وعدمها إن نظر إليهما باعتبار الاختلاف الحاصل بالذكر والحذف فأعلى ما في تلك المراتب الحاصلة بالذكر والحذف حذف الأداة والوجه معا ، وإن نظر إليهما باعتبار الاختلاف في المشبه به فالأعلى ما تقوى فيه وجه الشبه كما في الأسد مع الذئب ، وإن نظر إليهما باعتبار الأداة فالأعلى ما فيه أداة التأكيد المقربة من التماثل ، وقد يوجد الاختلاف قوة وضعفا في جنس التشبيه بتعدد الوجه كقولك : زيد كعمرو في العلم ، وكهو في الديانة إذا كانت ديانته أضعف ، ولكن إذا اختلف الوجه فلا ينظر في القوة وعدمها ؛ لأنها جنسية ، وهذه الاعتبارات ولو كان فيها قوة وضعف لم يعتبرها ؛ لأن التقسيم في القوة إنما يناسب أن ينظر إليه باعتبار مجموع الأركان ذكرا وحذفا مع الاتحاد لكونه من نمط النظر في الأركان المعقود لها الباب ، وأما ما يفيده المشبه به والوجه والأداة فهو أمر معنوي يرجع فيه إلى المدلول لغة لا إلى أن ما يعتبره البلغاء ، فافهم . ولما فهم بعضهم أن معنى الكلام أن أعلى المراتب فيما تقوى باعتبار ذكر الأركان وحذف بعضها وجعل قوله : باعتبار متعلقا بالقوة اعترض بأن كلامه يقتضى أن ما لم يحذف فيه ركن يصدق عليه أنه تقوى باعتبار الذكر ، وهو فاسد ؛ إذ لا قوة له ، فكان الواجب على هذا أن يقال : أعلى مراتب التشبيه في القوة الحاصلة باعتبار حذف بعض الأركان ما حذف فيه الوجه والأداة معا ؛ إذ لا قوة لما ذكر فيه الوجه والأداة والجواب ما تقدم من أن قوله باعتبار ذكر الأركان إلخ متعلق بالاختلاف الذي دل عليه بلسانه في كلامه وهو قوله : أعلى ؛ لأنه يشعر بأن ثم مراتب مختلفة فيها أعلى وأدنى ، فخص الكلام بالمراتب المختلفة باعتبار الذكر والحذف على ما قررناه ؛ ليخرج غير ذلك ، ووجه القوة فيما ذكر أن ذكر الأداة يدل على المباينة بين الملحق والملحق به ،