ابن يعقوب المغربي

234

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

سواء ذكرا معا أو حذف أحدهما ، وحذفها يشعر بحسب الظاهر بجريان أحدهما على الآخر وصدقه عليه ، فيتقوى الاتحاد بينهما ذكرا أيضا أو حذف أحدهما ، فظهر بهذا أن حذف الطرفين لا تأثير له مع الأداة وجودا وعدما ، وأن حذف الأداة يؤثر الاتحاد بحسب الظاهر ، والوجه أيضا إن ذكر تعين وجه الإلحاق وتبقى حينئذ أوجه الاختلاف على أصلها فيبعد الاتحاد ، فإذا قيل : زيد أسد في الشجاعة ظهر أن الشجاعة هي الجامعة ويبقى ما سوى ذلك من الأوصاف على أصل الاختلاف ، سواء ذكر الطرفان أيضا أو أحدهما ، وإن حذف أفاد بحسب الظاهر كون جهة الإلحاق كل وصف وذلك يقوى الاتحاد ؛ إذ لا ترجيح لبعض الأوصاف على بعض في الإلحاق عند الحذف ، ولا فرق في ذلك أيضا بين ذكر الطرفين أو حذف أحدهما ؛ لأن الأصل بينهما التباين ذكرا أو قدر أحدهما ، وإنما يقوى الاتحاد حذف الأداة أو الوجه ، فإذا تقرر هذا فما جمع فيه بين حذف الأداة والوجه فهو الأعلى لوجود موجبى الاتحاد كما تقدم ، وما وجد فيه أحد الوجهين فقط من حذف الأداة أو الوجه فهو المتوسط ، وما لم يوجد فيه أحدهما فلا قوة له ، وإلى تتميم هذا أشار بقوله : ( ثم ) الذي يلي الأعلى السابق هو حذف الوجه والأداة معا ، ( حذف أحدهما ) أي : الوجه فقط أو الأداة فقط ، ( كذلك ) أي : كما تقدم من أن ذلك الحذف إما مع حذف المشبه أيضا كقولك : في حذف الوجه مع حذفه كالأسد ، حيث دل الدليل على أن المشبه زيد ، وفي حذف الأداة أسد في الشجاعة للدليل أيضا ، وإما بدون حذفه كقولك : في حذف الوجه مع ذكره : زيد كالأسد ، وفي حذف الأداة مع ذكره : زيد أسد . ( ولا قوة لغيرهما ) أي : لغير المذكورين ، وهما : ما حذف فيه الأداة والوجه معا ، وما حذف فيه أحدهما ، وغيرهما ما ذكر فيه الوجه والأداة معا إما مع حذف المشبه لما تقدم أن حذفه لا يؤثر كقولك : كأسد في الشجاعة تعنى زيدا للدليل ، وإما مع ذكره كقولك : زيد كأسد في الشجاعة ، وقد بينا أن ذكر الأداة يحقق الإلحاق المقتضى للتباين ، وذكر الوجه يعين وجه الإلحاق فتبقى الأوصاف الأخرى على أصل التباين ، سواء ذكر الطرفان في ذلك أو أحدهما ؛ لأنه إذا تحقق التباين اقتضى وجود المتباين ، ولو