ابن يعقوب المغربي

23

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

ومرشّحة : وهي ما قرن بما يلائم المستعار منه ؛ نحو : أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ " 1 " . ( 339 ) وقد يجتمعان في قوله " 2 " [ من الطويل ] : لدى أسد شاكي السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم ( 340 ) والترشيح أبلغ ؛ لاشتماله على تحقيق المبالغة ، ومبناه على تناسى التشبيه ، حتّى إنه يبنى على علوّ القدر ما يبنى على علوّ المكان ؛ كقوله " 3 " [ من المتقارب ] : ويصعد حتّى يظنّ الجهول * بأنّ له حاجة في السّماء ( 343 ) ونحوه : ما مرّ من التعجّب والنهى عنه ؛ وإذا جاز البناء على الفرع مع الاعتراف بالأصل - كما في قوله " 4 " [ من المتقارب ] : هي الشّمس مسكنها في السّماء * فعزّ الفؤاد عزاء جميلا فلن تستطيع إليها الصّعودا * ولن تستطيع إليك النزولا فمع جحده " 5 " أولى . المجاز المركّب ( 347 ) وأما المركّب : فهو اللفظ المستعمل فيما شبّه بمعناه الأصلّى تشبيه التمثيل ؛ للمبالغة ؛ كما يقال للمتردّد في أمر : " إنّى أراك تقدّم رجلا ، وتؤخّر أخرى " ، وهذا التمثيل على سبيل الاستعارة ، وقد يسمّى التمثيل مطلقا ، ومتى فشا استعماله كذلك ، سمّى مثلا ؛ ولهذا لا تغيّر الأمثال .

--> ( 1 ) البقرة : 16 . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) البيت لأبى تمام ، ديوانه ص 320 ، والمصباح 138 ، والإشارات ص 225 . ( 4 ) البيتان لعباس بن الأحنف ديوانه ص 221 ، والمصباح 139 ، وأسرار البلاغة 2 / 168 . ( 5 ) أي المشبه .