ابن يعقوب المغربي
24
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
[ فصل ] " 1 " ( 354 ) قد يضمر التشبيه في النفس ؛ فلا يصرّح بشيء من أركانه سوى المشبّه ، ويدلّ عليه : بأن يثبت للمشبّه أمر يختصّ بالمشبّه به ، فيسمّى التشبيه استعارة بالكناية ، أو مكنيّا عنها ، وإثبات ذلك الأمر للمشبّه استعارة تخييلية ؛ كما في قول الهذليّ " 2 " [ من الكامل ] : وإذا المنيّة أنشبت أظفارها * ألفيت كلّ تميمة لا تنفع ( 357 ) شبّه المنيّة بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة ، من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار ، فأثبت لها الأظفار التي لا يحمل ذلك فيه بدونها ، وكما في قول الآخر " 3 " : ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا * فلسان حالي بالشّكاية أنطق شبّه الحال بإنسان متكلّم في الدّلالة على المقصود ؛ فأثبت لها اللسان الذي به قوامها فيه . وكذا قول زهير " 4 " [ من الطويل ] : صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّى أفراس الصّبا ورواحله أراد أن يبيّن أنه ترك ما كان يرتكبه زمن المحبّة من الجهل ، وأعرض عن معاودته فبطلت آلاته ، فشبّه الصّبا بجهة من جهات المسير ؛ كالحجّ والتجارة ، قضى منها الوطر ؛ فأهملت آلاتها ، فأثبت لها الأفراس والرواحل ، فالصّبا من الصّبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوّة ؛ ويحتمل أنه أراد بالأفراس والرواحل : دواعي النفوس ، وشهواتها ، والقوى
--> ( 1 ) في بيان الاستعارة بالكناية والاستعارة التخييلية . ( 2 ) أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 228 ، والهذلي هو أبو ذؤيب ، خويلد بن خالد بن محرث شاعر مخضرم ، والبيت من قصيدة له يرثى فيها بنيه ، وقد هلكوا في عام واحد ، مطلعها : أمن المنون وريبها تتوقّع * * والدهر ليس بمعتب من يجزع ( 3 ) البيت لمحمد بن عبد اللّه العتبى ، وقيل : لأبى النضر بن عبد الجبار ، أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص 228 . ( 4 ) لزهير في ديوانه ص 124 ، والطراز 1 / 233 ، والمصباح 132 .