ابن يعقوب المغربي

209

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

الكثير الإحساس إذا استخرج منه وجه دقيق لم يكن مبتذلا لتوقفه على التأمل ؛ ولكن قد يقال لا يحتاج إلى التقييد بالغالب ؛ لأن المراد التكرر على الحس من حيثية مخصوصة - كما يدل عليه المثال بعد - فإنه إذا دقق النظر في شيء واستخرج منه وجه مفتقر لتأمل فلم يتكرر المشبه على الحس من ذلك الوجه ثم مثل لما كثر فيه التكرر على الحس مطلقا فكان المبتذل ، فقال : وذلك ( كتشبيه الشمس بالمرآة المجلوة ) أي : المصقولة ( في الاستدارة والاستنارة ) فإن وجه الشبه بين الشمس والمرآة فيه تفصيل ما لاعتبار شيئين فيه وهما الشكل والاستنارة ، ولكن لما كثر شهود المرآة وتكررت على الحس ، واستنارتها واستدارتها حسيان لزم ابتذالهما بسرعة الانتقال إلى التشبيه بهما فيها لظهورهما كما قررنا ، وبهذا يستشعر أن التكرار على الحس لا يكفى في الابتذال حتى يكون الوصف مدركا به بلا تأمل ، وأنه متى كان الوصف في المشبه به المتكرر على الحس يحتاج إلى تدقيق النظر كان غريبا كالمركب العقلي والوهمي والخيالي كما يأتي ، وادعاء أن المتكرر على الحس يمتنع وجود أوصاف فيه يصح التشبيه بها ، ومع ذلك فلا يحتاج فيها إلى التأمل مما يفتقر إلى الدليل ولم يقم بعد ، اللهم إلا أن يدعى أن المرآة الحسية أي المتكرر من حيث إنه مشبه به ؛ لأن ذلك يستلزم تكرر الوجه وظهوره كما أشرنا إليه قبل ، فحينئذ يتقوى بذلك عدم الحاجة إلى ما زدناه وهو قولنا غالبا إلا أن يكون لتأكيد البيان ، فافهم . ثم أشار إلى علة الابتذال في القسمين وهي ما بيناه من أن قرب الشيء مناسبة تقتضى سرعة الانتقال وتكرر الشيء على الحس كذلك فيقع الابتذال ، وأنه لا يمنع الابتذال معهما وجود مطلق التفصيل ؛ لأن الابتذال من لازمهما البين فيسقط حكم التفصيل الذي هو الغرابة عند تعارضهما ؛ لأنه لا يستلزم الغرابة إلا عند انتفائهما فقال : ( لمعارضة كل من القرب ) يعنى قرب المناسبة كما في الجرة والكوز ( والتكرار ) أي : تكرار ذكر المشبه به على الحس مطلقا كما في الشمس والمرآة المجلوة ( التفصيل ) معمول قوله معارضة يعنى أن قرب المسافة والتكرر على الحس يعارضان مقتضى التفصيل بمقتضاهما ، وذلك أنهما يقتضيان كما بيناه آنفا سرعة الانتقال من المشبه إلى