ابن يعقوب المغربي

201

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أريد من المشبه به ؛ لأن المشبه به هو الحلقة المفرغة لا مطلق الحلقة ، والانتقال من الإفراغ إلى التناسب الذي هو الوجه فيه خفاء ، فلم يعتبر في الوصف المشعر بالوجه ، ولو اعتبر مثل هذا في هذا القسم كان ذكر المشبه به بمثابة الوصف المشعر دائما ، إذ لا يخلو المشبه به عن مطلق الإشعار ، ولم يذكر أحد أنه بمثابته ، وقد تقدم أن المفرغة لا طرفين لها ، وإنما يتصور الطرفان الملتقيان في المصنوعة بلا إفراغ ، فذكر الطرفين لإشعار مطلق الحلقة بهما ، وقد نبهنا على أن نفى درايتهما لا يستلزم وجودهما ؛ لأن القضية السالبة لا تقتضى وجود الموضوع . ( ومنه ) أي : ومن هذا القسم من المجمل ( ما ذكر فيه وصفهما ) أي : وصف المشبه به والمشبه معا ( كقوله ) أي : كقول أبى تمام يمدح الحسن بن سهل : ستصبح العيس " 1 " ، أي : الإبل بي ، والليل يعنى وسير الليل عند فتى . كثير ذكر الرضا في حالة الغضب ( صدفت عنه ) أي : أعرضت عنه ، تجريبا لشأنه ، أو خطأ منى وقلة وفاء بحقه ( فلم تصدف ) أي : لم تعرض عنى بمعنى لم تنقطع ( مواهبه ) أي : عطاياه ( عنى وعاوده ظني ) أي : عاودته بمواصلته طلبا لإحسانه ؛ ظنا منى أنى أجد فيه المراد ، فنسبه المعاودة إلى الظن تجوز ( فلم يخب ) ظني فيه بل وجدته عند معاودته طلبا للإحسان كما أظن ، وكيف يخيب فيه الظن وهو يهب عند الإعراض فيهب عند الإقبال من باب أحرى ، فهو في إفاضته في الإقبال والإدبار ( كالغيث ) أي : كالمطر الواسع المقبل الذي يغيث أهل الأرض ، ( أن جئته ) أي : إن جئت الغيث حالة إقباله ( وافاك ) أي جاءك ولاقاك ( ريقه ) أي : أوله وأحسنه ، يقال : فعل فلان هذا الأمر في روق أو ريق شبابه أي : أوله وأحسنه ، ويقال : أصابه ريق المطر أي : أوله وأحسنه ، وريق كل شيء أفضله ، وجعل أول المطر أحسنه للأمن معه من الفساد ، وإنما يخشى الفساد بدوامه ، ( وإن ترحلت عنه ) أي : فررت من الغيث ( لج ) بالجيم المعجمة أي : بالغ ( في الطلب ) وأدركك مع فرارك منه ، وأصل اللجاج المبالغة في الكلام ، والاشتغال به بقوة ، فاستعمل في إسراع المطر وإدراكه من فر منه بقوة ، فالمشبه وهو الممدوح وصفه بأنه يعطى المعرض والمقبل ،

--> ( 1 ) الأبيات لأبى تمام في ديوانه ( 1 / 113 ) من قصيدة يمدح فيها الحسن بن سهل ، وعقود الجمان ( 2 / 28 ) .