ابن يعقوب المغربي
202
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ويفيض على الحالتين - أعنى حالتي الإعراض والإقبال - ولكن لعمري إن هذا الوصف لا يصلح إلا للّه تعالى الذي يعطى بلا عوض ، ويجود بلا غرض ، وهو أكرم الأكرمين ، والمشبه به أيضا وصفه بأنه يصيبك جئته ، أو ترحلت عنه ، وإعطاء المعرض والمقبل الذي هو وصف المشبه يتضمن الوجه الذي هو الإفاضة في الحالتين أيضا ، وبقي مثال ما ذكر فيه وصف المشبه دون المشبه به ، وكأن المصنف لم يجده في كلامهم ، ومثاله ما لو قيل في عكس قوله : فإنك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهن كوكب " 1 " فإن الشمس التي إذا طلعت لم يبد كوكب مثلك ويعنى بالنسبة إلى الملوك . التشبيه المفصل ( وإما مفصل ) هذا هو المقابل لقوله : إما مجمل فهو معطوف عليه ، يعنى أن التشبيه المجمل هو ما لم يذكر فيه الوجه ، سواء ذكر فيه ما يشعر به أو لا كما تقدم ، ( و ) المفصل ( هو ما ذكر ) فيه ( وجهه ) أي : وجه الشبه ، وقد علم من هذا - كما بيناه فيما تقدم - أن المراد بالإجمال هنا عدم الصراحة بالوجه والتفصيل أن يذكر الوجه صراحة ، وذلك المفصل ( كقوله : وثغره ) " 2 " أي : أسنان ثغره أي : فمه ( في صفاء وأدمعى ) في صفاء أيضا ( كاللآلى ) أي : كالجواهر الصافية ، وقد مثلنا بهذا لتشبيه التسوية لتعدد طرفه الأول ، ومثل به هنا للتصريح فيه بالوجه فناسب المحلين بالاعتبارين ، وهكذا كل ما فيه اعتباران أو أكثر يصح التمثيل به ، لذلك وهو ظاهر ووصف الدموع بالصفاء ؛ إشعارا بكثرتها لاقتضاء الكثرة تغسيل المنبع ، وتنقيته من الأوساخ ، ومن لازم ذلك صفاء الدمع ، بخلاف القليل فيصح معه بقاء تكدر المنبع بالأوساخ ، فلا يصفو ( وقد يتسامح ) أي : يتساهل في ذكر نفس الوجه فيستغنى عنه ( ب ) سبب ( ذكر ما يستتبعه ) أي : يستلزمه ( مكانه ) متعلق بذكر أي : يتسامح بأن يذكر في مكانه ما يستتبعه ويستلزمه ، والمراد بالاستلزام هنا الحصول مع الحصول في الجملة ، وإن كان
--> ( 1 ) البيت للنابغة الذبياني في الإيضاح بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى ص ( 231 ) ، وعقود الجمان ( 2 / 28 ) . ( 2 ) البيت في الإيضاح ص ( 229 ) ، وعقود الجمان ( 2 / 28 ) .