ابن يعقوب المغربي
198
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الأذهان والأوهام ، والهيئة في المركب من حيث إنها هيئة اعتبارية محضة ، كما يؤخذ مما حررنا فيما مضى ، فيجب أن يراد بكونها حسية هنا تعلقها بالمحسوس كهى في بيت بشار - كما أشرنا إليه فيما تقدم ، ويراد بالوهمى هنا ما تعلق بمعقول مطلقا لا ما تعلق بالاعتبارات المحضة ؛ لأن ما مثلوا به للوهمى ليس كذلك كما لا يخفى ، ولذلك فسرنا الحقيقي بالحسى هنا ، وقد تقدم التمثيل بهذا الوجه ، أعنى حرمان الانتفاع بأبلغ نافع إلى آخره للعقلي ، فعلى تقييد السكاكى لا يكون من التمثيل تشبيه الثريا بالعنقود بناء على دخوله في كلام المصنف ، كما لا يدخل فيه بيت بشار ، فقول المصنف : التشبيه غير التمثيلى ( وإما غير تمثيلى وهو بخلافه ) يكون معناه بالنسبة إلى مذهب الجمهور أن غير التمثيل هو ما كان بخلافه ، بأن لا يكون منتزعا من متعدد ، بل مفرد محض فلا يخرج عنه إلا نحو تشبيه العلم بالنور ، والخد بالورد ، ويكون معناه بالنسبة إلى مذهب السكاكى وغير التمثيل هو ما كان بخلافه ، بأن لا ينتزع من متعدد كالمثالين ، أو من متعدد لكنه حسى كما في بيت بشار ، وقد ظهر بذلك أن التمثيل عند الجمهور أعم مطلقا منه عند السكاكى ، ثم أشار إلى التقسيم الثاني في التشبيه بالنسبة إلى الوجه ، فقال : ( و ) نعود ( أيضا ) إلى تقسيم آخر باعتبار الوجه ، فنقول التشبيه باعتباره أيضا : التشبيه المجمل ( إما مجمل و ) ليس المراد بالمجمل هنا ما يحتمل شيئين أو أشياء على التساوي ، بل المراد ( هو ما ) أي : التشبيه الذي ( لم يذكر وجهه ) فهو من الإجمال ، الذي هو عدم ذكر الشيء صريحا ولو فهم معنى ، ثم هذا المجمل أقسام ، ( فمنه ) أي : فمن ذلك المجمل ( ظاهر ) أي : ما هو ظاهر الوجه ، فنسب الظهور إليه تجوزا ؛ لأن هذا التقسيم باعتبار الوجه الملابس له ، ويحتمل أن يكون وصفا للوجه على الأصل أي : فمن الوجه الذي لم يذكر وباعتبار عدم ذكره يسمى التشبيه مجملا ما هو ظاهر ( يفهمه كل أحد ) ممن له دخل في استعمال التشبيه ، سواء كان عاما في المستعملين ، أو خاصا ، وذلك ( مثل ) قول القائل : ( زيد كالأسد ) ، فإن كل أحد ممن يفهم معنى هذا الكلام يدرك أن وجه الشبه