ابن يعقوب المغربي
177
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الاشتعال فيه نادر باعتبار وقود آخر ، فبينهما غاية البعد ، فعند حضور البنفسج يبعد حضور النار المذكورة ، فإحضارها معها غاية في الندور ، ولو لم يمتنع وجودها كما في بحر المسك موجه الذهب ، فثبت الاستطراف في التشبيه حيث حقق فيه العناق بين صورتين بينهما غاية المباعدة مع تشابههما هيئة ، والعناق بكسر العين من عانق عناقا ومعانقة كقاتل قتالا ومقاتلة ، وسبب الاستطراف في المشبه إظهاره في صورة أي : في وصف النادر وإن كان ندوره مقيدا بوجود المشبه ، والنادر يستغرب ويستطرف كما تقدم ، ولك أن تقول : المستطرف حينئذ في الحقيقة هو القران بين صورتين متباعدتين لا المشبه ، اللهم إلا أن يقال لما تعلق بالمشبه كالمشبه به نسب إليه ، تأمل . غرض التشبيه بعوده إلى المشبه به ثم لما ذكر أن الغرض يعود إلى المشبه في الأغلب أشار إلى أن الغرض قد يعود إلى المشبه به ، ونعنى به مدخول الكاف ونحوها ، سواء كان مشبها في نفس الأمر أو مشبها به فقال : ( وقد يعود ) الغرض من التشبيه ( إلى المشبه ) لفظا ، وإن كان مشبها معنى كما في الضرب الأول من الضربين المشار إليهما بقوله : ( وهو ) أي : الغرض العائد إلى المشبه به ( ضربان : أحدهما ) أي : أحد الضربين . إيهام أن المشبه به أتم من المشبه في وجه الشبه ( إيهام ) أي : أن يوقع المتكلم في وهم السامع ( أنه ) أي : أن المشبه به لفظا ( أتم ) في وجه الشبه ( من المشبه ) لفظا ، وإن كان مشبها به معنى ، ( وذلك ) الإيهام الذي هو الغرض إنما يوجد ( في التشبيه المقلوب ) ، وهو الذي يجعل فيه المشبه الذي هو الناقص بالأصالة مشبها به ، ويجعل فيه المشبه به الذي هو الكامل بالأصالة مشبها ، وإذا جعل كذلك صار بمقتضى أصل تركيب التشبيه الناقص كاملا وهو المشبه به لفظا والكامل ناقصا وهو المشبه لفظا وذلك ( كقوله ) أي : محمد بن وهيب ( وبدا ) " 1 " أي : ظهر ( الصباح ) يحتمل أن يراد به الضياء التام عند الإسفار ، ويحتمل أن يراد به ما كان قبل
--> ( 1 ) البيت لمحمد بن وهب الحميري في مدح الخليفة المأمون الإشارات ص ( 191 ) ، والطيبي في شرح المشكاة ( 1 / 108 ) بتحقيق د . عبد الحميد هنداوى .