ابن يعقوب المغربي
160
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ألمت بنا أم كان في الركب يوشع أو شعر كما في قوله : لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظى على ما سيأتي بيان ذلك - إن شاء اللّه تعالى - ومن سوى بينهما وجعل قوله : هو حاتم إشارة إلى قصة حاتم ، فقد وهم ؛ لأن حاتما لا يشعر بقصة ، وإنما يشعر بالجواد الذي هو كاللازم له الذي قصد ليجعل وجه الشبه هنا ، وتبين أيضا بما قررنا أن وجه الشبه في هذا التشبيه هو الوجه الرافع للتضاد الموجب للمناسبة ، لا نفس التضاد المشترك للضدين ، فإنا إذا قلنا : هذا - مشيرين إلى جبان - كالأسد ، وقصدنا أن الذي كان في وصفيهما لم يفد تمليحا ولا تهكما ، بل بمنزلة قولنا : البياض كالسواد في تقابلهما وتضادهما وجه التضاد أو في اللونية الكائنة فيهما ، والكلام هنا فيما يفيد تمليحا أو تهكما ؛ وإنما يفيده إذا قصد أن يكون الوجه هو الأمر الذي تقتضيه المناسبة الرافع للضدية وهو الشجاعة في المثال حتى إنا لو صرحنا به لقلنا في الشجاعة ، وكذا إذا قلنا في بخيل هو كحاتم ، وإنما نجعل الوجه هو الكرم لا الاتصاف بضد ما في كل ، ولكن لما كان الحاصل في نفس الأمر في المشبهين ضد ما ذكر ؛ لأن الحاصل في المشبه في الأول الجبن وفي الثاني البخل نزلنا التضاد بين الوصفين كالمناسبة والمماثلة على ما قررنا آنفا ، فتوصلنا بذلك إلى جعل الحاصل في المشبه هو الشجاعة في الأول والكرم في الثاني على وجه التمليح بإظهار المقصود في نقيضه أو التهكم بإعطاء الأذى في عكسه ، ومن جعل الوجه هنا هو التضاد المشترك فيه حقيقة فقدسها لما ذكرنا ؛ ولأنه لا معنى حينئذ لكون الوجه منتزعا من التضاد ، إذ هو نفس التضاد ، ولا معنى لانتزاع الشيء من نفسه ، فليفهم . أداة التشبيه ولما فرغ من ثلاثة أركان التشبيه شرع في الرابع منها ، وهو أداته فقال : ( وأداته ) ، أي : وآلة التشبيه الدالة عليه ( هي الكاف ) ، وهي الأصل لبساطتها ( وكأن ) قيل : هي بسيطة ، وقيل : إنها مركبة من الكاف ومن أن المشددة ، والأقرب الأول لجمود الحروف مع وقوعها فيما لا يصح فيه التأويل بالمصدر المناسب لأن المفتوحة ، وإن كان الثاني أشبه بحسب ما يبدو من صورة كأن ، وإذا دخلت الكاف على أن فصل بينها