ابن يعقوب المغربي

161

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وبينها بما ، فيقال مثلا : زيد قائم كما أن عمرا قائم لئلا يقع اللبس بينها وبين كأن التي هي من أخوات إن ، وكأن هذه قيل : إنها تكون مع الخبر المشتق للشك وتكون مع غيره للتشبيه على أصلها ، فإذا قلت : كأن زيدا أسد فهو لتشبيه زيد بالأسد ، وإذا قلت : كأن زيدا قائم فالمعنى على أنك تشك في قيامه ؛ لأن قائم صادق على زيد ، وهو نفسه خارجا ، ولا معنى لتشبيه الشيء بنفسه ، وقيل : إنها في مثل ذلك للتشبيه أيضا بتقدير موصوف ، أي : كأن زيدا شخص قائم ، ولما استغنى عن الموصوف روعى في الخبر الذي هو وصف في الأصل ما يناسب اسم كأن لجريانه عليه بحسب الظاهر ؛ ولذلك إذا اتصل به الضمير روعى فيه الاسم فيقال : كأنك قمت وكأن زيدا قام ولا يخفى ما في هذا التقدير من التكلف المخرج للكلام عما يفهم منه بداهة ، وأيضا إن أريد بالشخص نفس زيد كان من تشبيه الشيء بنفسه كما قال ذلك القائل ، وإن أريد شخص آخر لم يفد وصف زيد بالقيام ، لا على وجه الشك ولا على وجه آخر بمنزلة ما لو قلت : كأن زيدا عمرو الواقف فإنه لا يفيد إلا أن زيدا يشبه عمرا الموصوف بالقيام ، ويحتمل أن يشبهه في حال جلوسه لطول قامته ، والكلام لا يراد به إلا وصف زيد بالقيام من غير تحقق ، فالحق أن كأن تكون للظن القريب من الشك في المشتق ، بل وفي الجامد كقولك : كأن زيدا أخوك ، وكأنه قائم ، وهذا المعنى كثير وروده في كلام المولدين . ( و ) من جملة أداة التشبيه لفظ ( مثل ) كقولك : زيد مثل عمرو ( وما في معناه ) ، أي : معنى مثل مما يشتق من المماثلة ، وما يؤدى هذا المعنى كالمضاهاة والمحاكاة ونحو ذلك كقولك : زيد يضاهى ، أو يشبه ، أو يحاكى ، أو يماثل ، أو مضاه ، أو مشبه ، أو محاك عمرا فكل ذلك يفيد التشبيه ، والمتبادر أن هذه المشتقات إنما تفيد الإخبار بمعناها . فقولك : زيد يشبه عمرا إخبار بالمشابهة كقولك : زيد يقوم ، فإنه إخبار بالقيام ، وليس هنا أداة داخلة على المشبه به ، ومثل هذا يلزم في لفظ مثل فعدها من الأداة لا يخلو من تسامح ، ( والأصل ) ، أي : الكثير الشائع ( في نحو الكاف ) أي : الأصل فيما هو مثل : الكاف مما يدخل على المفرد كلفظ مثل ، ونحو ، وشبه ، ومشابه ، ومماثل ، ونحو ذلك