ابن يعقوب المغربي

155

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

كهى في قولهم التشبيه بالوجه العقلي أعم ، وليست داخلة على المشبه به ، إذ هو كما تقدم حالة القوم المعتبر فيها ما تقدم ، وقولنا : الوجه هو اتصال الابتداء الموصوف بالانتهاء الموصوف ، ليس كقولنا : هو اتصال الابتداء واتصال الانتهاء بالعطف ؛ لأن حرف العطف إن كان واوا لا يقتضى إلا مجرد الجمعية من غير توقف ولا توقف ، وبهذا يعلم الفرق بين التشبيه المركب الوجه والتشبيه المتعدد الوجه ، وذلك لأن الأول لا يصح فيه حذف بعض ما اعتبر ، وإلا اختل المعنى كما تقدم بيانه في هذا المثال ولا تقديم بعض ما اعتبر على بعض وإلا انعكس القصد ، إذ لو قيل الوجه اتصال ابتداء مطمع كان مختلا ، ولو قيل اتصال انتهاء مؤيس بابتداء مطمع اختل الواقع ، والقصد وإن كان المعنى في نفسه صحيحا ؛ لأن الواقع المقصود هو وجود الإطماع بالابتداء أولا ، ثم الإياس بالانتهاء ثانيا ، ونظيره في العطف ما لو قيل الوجه هو الابتداء ثم الانتهاء ؛ لأن ثم تقتضى الترتيب فلا يتقدم ما بعدها على ما قبلها ، فالمتعاطفان بها - ولو صح الاستغناء بأحدهما عن الآخر بحسب الظاهر - لا يصح فيهما تقدم المتأخر ولا إسقاط أحدهما لفوات إفادة المعنى الذي هو ترتيب أحدهما على الآخر بخلاف ما إذا قيل : زيد كعمرو في الشجاعة والكرم ، فيصح التقديم والتأخير فيهما من غير تبدل في المعنى ولو حذف أحدهما تم المعنى فإن قيل : إذا قصد الاستقلال في العطف بالواو ظهر الفرق بين تعدد الوجه وتركبه وكان من التشبيهات المتعددة ، وأما إذا قصد اجتماعهما فلا يظهر الفرق بين العطف بثم الذي جعلت الوجه فيه من باب التركيب والاتصال والعطف بالواو لوجود اعتبار الاتصال فيهما ، بل لا يتقرر الفرق بين العطف بالواو حينئذ وبين التركيب بدون عطف أصلا قلت : مدلول الواو ولو قصد هو مطلق الاجتماع في الوجود والاتصاف ، وهو أمر جملي عام ليس فيه خصوصية تترجح في الاعتبارين على الاستقلال ، فعاد المعنى إلى الاستقلال والتعدد ؛ لأن مطلق الجمعية في الوجود والاتصاف تجرى حتى في غير العطف ، ولذلك شرط في العطف بالواو وجود جامع زائد على مفادها فتقرر بذلك الفرق بين تركب الوجه وتعدده ، وبمثله يتقرر الفرق بين تركب الطرفين وتعددهما ، فإذا قلت : حال زيد في لقاء عمرو وقد وعده بقضاء دينه ، وبنفس