ابن يعقوب المغربي
122
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الروائح ) الطيبة والمنافرة ولا تمييز بينها إلا بالإضافة كرائحة المسك ورائحة الزبل وغير ذلك ، ولا تنضبط بزمام فإذا أريد التشبيه في المشموم قيل هذا النبات كالورد في رائحته ، وهذا الدهن كالقطران فيها وعلى هذا فقس ، ( أو باللمس ) أي : ومن جملة الكيفيات الحسية الجسمية ما يدرك بحاسة اللمس ، وهو في الأصل مصدر لمسه إذا اتصل به شيء من جسده ، وأطلق هنا على قوة سارية أي عامة في ظاهر البدن بها تدرك الملموسات ، ولا يضر تفاوت أجزاء ظاهر البدن في الإحساس لاشتراكها في مطلق الإدراك ، ثم بين بعض المدرك باللمس بقوله : ( من الحرارة ) وهي قوة من شأنها تفريق المختلفات وجمع المؤتلفات ، ولهذا إذا أوقد على حطب ذهب الجزء الهوائي وهو المتكيف بصورة الدخان صاعدا لأصله من الهواء ، والجزء الترابى وهو المتكيف بصورة الرماد متراكما إلى الأرض والعزل المائي والنارى وكل ذلك بالمعاينة ، وكذا إذا أوقد على معدن حتى ذاب انعزل زبده وخبثه عن صفيه ( والبرودة ) وهي قوة من شأنها جمع المؤتلفات وغيرها ، ولذلك إذا برد المعدن المذاب التصق خبثه بصفيه ، ولأجل كونهما في أصلهما لهذا التأثير سميتا فعليتين وإن كان يقع منهما انفعال أي : تأثر عند تأثر الأجسام العنصرية بهما والتقاء أصولها ؛ لأنهما عند ذلك تنكسر سورة كل منهما بالأخرى فتحدث هيئة اتحاد في الأجسام المركبة العنصرية ، وتسمى تلك الهيئة مزاجا لحصولها عن مزج الأجزاء البسيطة ، وبتلك الهيئة عند الاعتدال يصلح لكونه نباتا أو حيوانا بالفعل على حسب الاستعداد ، وكذا إذا ألقى الماء الحار على البارد انفعلت كيفية كل منهما بكسر الأخرى ؛ ولكن اعتبرت فيهما الحالة الأولى الأصلية فسميتا فعليتين ، ( و ) من ( الرطوبة ) وهي كيفية تقتضى سهولة التشكل والالتصاق والتفريق في الجسم القائمة هي به ، ( و ) من ( اليبوسة ) وهي بعكسها أي كيفية تقتضى صعوبة التفريق والالتصاق والتشكل ، ولأجل اقتضائهما تأثر موصوفهما سميتا انفعاليتين ، وإن كانت الثانية منهما بتأويل الصعوبة أثرا ؛ وإنما هو في الحقيقة نفى الأثر ومن عادتهم عد ما يمنع التأثر انفعالا ، وتسمى هذه الأربع أوائل الملموسات لأنها تدرك بمجرد اللمس من غير حاجة إلى توسط شيء آخر ، فإن الملموس تدرك حرارته أو برودته أو رطوبته أو يبوسته في