ابن يعقوب المغربي

123

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

أول اللمس ، بخلاف غيرها مما يأتي فإنها إنما تدرك باللمس مع زيادة خصوصية أخرى في اللمس ، فإن اللزوجة مثلا يحتاج في إدراكها إلى التشكل والجذب الزائدين على مجرد اللمس لتعلم سهولة الأول وصعوبة التفريق بالثاني ، وكذا الخفة والثقل يحتاج إلى زيادة الاندفاع ليعلما باللمس ، وأما الخشونة والملاسة فهما من صفات الوضع المدركة بالبصر فلم يعدا من أوائل هذه مع إدراكهما بأول اللمس ، وبهما يعلم أن الكيفية قد تكون منسوبة لحسيين والكلام فيما يختص باللمس ، وأيضا تسمى أوائل لأنها في الأجسام البسيطة التي هي أوائل المركبات ، ( و ) من ( الخشونة ) وهي كيفية حاصلة من كون بعض الأجزاء أي : أجزاء الجسم أخفض وبعضها أرفع ، وتلك الكيفية خروشة تدرك عند اللمس ، ويدرك بالبصر ملزوم تلك الخشونة ، وهي كون الأجزاء على الوضع المخصوص من نتوء البعض وانخفاض الآخر على وجه مشاهد مخصوص ، وبذلك الاعتبار تسمى وضعية ، ( و ) من ( الملاسة ) وهي كيفية حاصلة عن استواء الأجزاء ، أي : أجزاء الجسم في الوضع مع الالتصاق فهي أيضا باعتبار كونها على ذلك الوضع المخصوص الذي له مراتب وضعية مشهودة بالبصر ، وباعتبار الإحساس عند اللمس بسلاسة في مرور الماس على سطح الممسوس بحيث لا يلتذع بما يمر به تسمى ملموسة ، ( و ) من ( اللين ) وهي كيفية تقتضى قبول الغمز أي التداخل إلى الباطن ويكون للشيء القائمة هي به قوم ، أي : جواهر فيها تماسك غير سيال ، فالماء على هذا ليس له لين ؛ لأن قوامه أي : جواهره فيها تماسك مع السيلان ، فيدخل في الصلابة وهو بعيد . ( و ) من ( الصلابة ) وهي تقابل اللين ، فهي كيفية تقتضى قبول الانغماز أي : التداخل إلى الباطن ، فالأولى ككيفية العجين ، والثانية ككيفية الحجر والخبز اليابس ، ( و ) من ( الخفة ) ، وهي كيفية تقتضى في الجسم أن يتحرك إلى صوب ، أي : جهة المحيط لو لم يعقه عائق كالريش الخفيف مثلا ، فإنه لولا العائق لارتفع إلى العلو ، ( و ) من ( الثقل ) ، وهي كيفية تقتضى في الجسم أن يتحرك إلى صوب المركز لو لم يعقه عائق كالرصاص المحمول ، فإنه لولا حمله لتنزل إلى السفل ، وشبهوا العلو بمحيط الدائرة والسفل بمركزها لارتفاع المحيط عن المركز في الجملة ، ولذلك قالوا في الأول لصوب المحيط ،