ابن يعقوب المغربي
116
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
عن الهيئة الحاصلة للجسم باعتبار وضع أجزائه الاتصالية بعضها مع بعض ، فيحدث من ذلك في ظاهره طول مخصوص وعرض مخصوص ودورة مخصوصة ، وما يرجع لذلك ، فكون أجزائه على ذلك الوضع الموجب لتلك الحالة من طول وعرض إلخ ، هو الشكل ، ويفسر عند الحكماء بما يرجع لهذا ويستلزمه ، وهو أنه هو هيئة إحاطة نهاية واحدة أو أكثر من نهاية واحدة فالجسم كالدائرة ونصف الدائرة والمثلث والمربع وغير ذلك كالمخمس والمسدس والمثمن ونحوها ، ولكن التمثيل للشكل بالدائرة إلى آخرها يقتضى أن المراد بالشكل الشكل المقداري لا الجسمي المعلوم ، وعلى هذا فذكر الجسم في تعريف الشكل مستدرك ، وإنما قلنا كذلك ؛ لأن هذه الأشياء ، وهي كون الشيء دائرة ونصفا ومثلثا ومربعا إلى آخر ما ذكر كلها من عوارض المقدار ؛ إذ المقدار الذي هو كم متصل قار الذات مبدؤه النقطة ، وهي شيء ما لا جزء له ، فذلك المقدار إن اجتمع فيه من النقط ما يقتضى صحة قسمته من الأوجه الثلاثة أعنى الطول والعرض والعمق ، فهو الجسم التعليمي أو ما يقتضى قبوله القسمة في الطول فقط فهو الخط ، أو ما يقتضى قبوله لها في الطول والعرض فقط ، فهو السطح ، وكل ما ذكر من المقدار ومبدئه وعوارضه كلها أمور وهمية مفروضة لا حقيقة لها خارجا ونزلها الحكماء منزلة الأمور المحققة وسموا الأول من المقدار جسما تعليميا ؛ لأنه يوضع فرضا لتعليم المسائل الهندسية هو وما يناسبه ، فالمتصف بهذه الأمور في الأصل هو الشكل المقداري ؛ لأن الدائرة سطح أو خط ، وكذا نصفها والمثلث والمربع باعتبار خطوطهما كل منهما جسم تعليمي ، وكلها أمور اعتبارية عند المتكلمين ، لكن يتصف بها الجسم تبعا لاتصافه بالمقدار الوهمي على قاعدة اتصاف الأمر الخارجي بالاعتبار العقلي ، ولعل هذا هو الذي اعتبر حتى صح ذكر الجسم في تعريف الشكل وجعله موصوفا بكونه دائرة ونصفها ، وغير ذلك ، وكون الشكل محسوسا بناء على إرادة المقدار ؛ إنما هو تبعا للإحساس الجسمي المعلوم عند المتكلمين ، وإذا تمهد هذا فالمراد بالنهاية في قولهم إحاطة نهاية واحدة هو الخط المحيط بالشكل المقداري المفروض أو بالشكل الجسمي المتصف بالمقدار ، فالدائرة شكل أحاطت به نهاية واحدة أي : خط واحد ويحققها كون ما أحاط