ابن يعقوب المغربي

117

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

به الخط فيه مكان لو وضعت فيه نقطة وفرض خروج خطوط مستقيمة للخط المحيط استوت تلك الخطوط ، ويسمى موضع تلك النقطة مركز الدائرة ، فإن اعتبرت فرضية فهي من الأشكال الهندسية التعليمية وإن وجد جسم كذلك كانت حسية موصوفة بالاعتبارية ، وإنما قيل في الخط المحيط بها واحد لاتحاد وضع نقطته واستوائه في تناهى خطوط الدائرة الذاهبة إليه من كل وجه بخلاف نصفها فله نهايتان المقوس والجامع لطرفى القوس كالوتر ، وإذا فرضت نقطة في وسط النصف لم تتساو الخطوط الخارجة منه إلى النهايتين والمثلث له ثلاث نهايات تجتمع فيه نهايتان في زاوية حادة أو منفرجة ، وتجمع النهاية الثالثة طرفي المجتمعتين ، والمربع له أربع نهايات تجتمع فيه كل نهاية باثنين وتسمى كل نهاية ضلعا وهو والمثلث وغيرهما إما متساوي الأضلاع أو لا فشكل الدائرة كونها ذات إحاطة بنهاية واحدة وشكل المثلث كونه ذا إحاطة بثلاث نهايات ، وقس على هذا ، فإذا أردت التشبيه في شكل قلت مثلا : رأسه كالبطيخ الشامي في شكله ، ( و ) من ( المقادير ) جمع مقدار وهو كون أجزاء الشيء على كثرة مخصوصة أو قلة كذلك متصلة أو منفصلة ، ويعرف عند الحكماء بأنه كم أي : صفة يسأل عنها بكم متصل قار الذات ، وتقدم أنه يشمل الجسم التعليمي والسطح والخط ، وتقدم بيانها فخرج بالاتصال العدد ؛ لأنه كم منفصل الأجزاء ، إذ لا تجامع الوحدة الاثنينية ولا الاثنينية الثلاثية ، وكذا غيرها ، والمراد بالاتصال أن يكون لأجزائه حد يتلاقى فيه عند التجزئة ، بمعنى أن المقدار الموصوف بالطول مثلا إذا جزأته وهما وجعلته طرفين كان بين طرفيه حد موهوم يتلاقى فيه الطرفان ، وقد علمت أن المقدار وهمى في أصله ولا يستحيل فرض التجزئة والتلاقى الذي هو من خواص الأجسام في الأمور الوهمية التي لا حاصل لها ، وعلمت أيضا أن كونه حسيا باعتبار الجسم الذي يفرض متصفا به هذا إذا أريد به المقدار الحكمي ، وأما إن أريد به كونه أجزاء الجسم على وضع مخصوص واتصال أو انفصال لأجزائه مع كم مخصوص فحسيته واضحة ، وخرج بقار الذات الزمان فإن أجزاءه سيالة أي : لا تجتمع في الوجود بمعنى أن أي جزء يوجد منه فلم يوجد حتى انعدم ما قبله ، ولا يخفى أيضا أن هذا الاعتبار إنما صح في الزمن باعتبار