ابن يعقوب المغربي
114
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
في الحقيقة ، وهو الجنس والفصل ، ويشمل ما ليس بداخل ولا خارج ، وهو نفس الحقيقة التي هو النوع ؛ ولذا قابل قوله بعد أو خارج بغير الخارج لا بالداخل ليدخل ما ذكر وهو ثلاثة أشياء كما ذكرنا : النوع والجنس والفصل ، وذلك ( كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما ) ؛ حيث يتعلق الغرض بذلك ؛ لأن ما يتعلق به الغرض مفيد كقولك : هذا الملبوس كهذا في كونهما قميصا ، وهذا الثوب كهذا في كونهما ثوبي كتان ، وإنما لم نقتصر في المثال الثاني على قولنا في كونهما كتانا ؛ لأنه يعود إلى التشبيه بالفصل كما يأتي مثاله على أنه لا يخلو من بحث ؛ لأن الثوب مذكور ، فكونه كتانا هو المقصود في التشبيه ، وذكر الثوب توطئة إلا أن البحث في المثال أمره خفيف ، ومثل هذا أن يقال : زيد كعمرو في كون كل منهما إنسانا ، ومثل هذا الكلام يفيد حيث يقصد مثلا تقريع من نزلهما منزلة المتباينين ، وأن عمرا مثلا منهما جعله من نوع الفرس والحمار في إعداده لمشاق الخدمة والاستنكاف عن صحبته ، ( أو ) تشبيه ثوب بآخر في ( جنسهما ) الذي هو جزء الحقيقة الأعم منها ، كما يقال : هذا الثوب كذاك في كون كل منهما ثوبا ، ومثل هذا الكلام أيضا يفيد عند التعريض مثلا بمن استنكف عن لبس أحدهما أو تشبيه ثوب بآخر في فصلهما ، كقولك : هذا الثوب كهذا في كون كل منهما قطنا أو كتانا ، وقد علم بما أشرنا إليه أن التشبيه بالنوع والجنس والفصل لا ينافي ما تقرر من كون وجه الشبه لا بد له من نوع خصوصية ، وإلا لم يفد ؛ لأنا بينا أن معنى الخصوصية كونه في قصد المتكلم مما ينبغي أن يشبه به لإفادته بخصوصه ، ولو باعتبار ما يعرض في الاستعمال كما قررنا ، وعلم أيضا من قوله كتشبيه ثوب بآخر إلخ أن ليس المراد بالنوعية والجنسية والفصلية هنا ما يقصده الحكماء بكل منها ، بل ما يقصد عرفا وهو ظاهر ، ( أو خارج ) هذا مقابل قوله : إما غير خارج عن حقيقتهما ، أي : وإما أن يكون خارجا عن حقيقة الطرفين ، وإذا كان خارجا فهو ( صفة ) أي : معنى قائم بالطرفين ؛ لأنه يجب اشتراكهما فيه ، ومعنى الاشتراك أن يكون قائما بهما ، وإلا لم يشتركا فيه ، وإذا كان الاشتراك يستلزم القيام وجب أن يكون معنى وصفة لاستحالة قيام ذات بغيرهما ، وإذا كان الوجه الخارج لا بد أن يكون صفة فتلك الصفة تنقسم إلى أقسام ؛