ابن يعقوب المغربي
91
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
ذلك في بابه إن شاء اللّه تعالى ، وإضافته إلى ( المآرب ) إيماء إلى وجه الشبه ، وهذا الكلام مقتبس من قوله تعالى وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ " 1 " ثم أبدل من المكان الذي هو مدين المآرب قوله ( حضرة ) أي : مكان ( من أنام الأنام ) أي : جعل الخلق نائمين ( في ظل الأمان ) أي : في الأمان الذي هو كالظل في وجود الراحة فيه ، وهذا تخلص لمدح صاحب مكانه ووقته . ( وأفاض عليهم سجال العدل والإحسان ) شبه حال الملك في نفعه العام وكثرة عدله بالسجال جمع سجل ، وهو الدلو فيه الماء بجامع عموم النفع للطالبين مطلقا ، فاستعمل فيه ما استعمل في الأول بساق مثلا ، وذكر العدل تجريد في التثميل ( ورد بسياسته ) وحسن تدبيره ( الغرار ) بكسر الغين ، وهو النوم ( إلى الأجفان ) أي : العيون وهذا كناية عن كثرة العافية التي يكون معها النوم المفقود في وقت الشر الكائن قبل الممدوح ( وسد بهيبته ) أي : بمخافة غيره له ( دون يأجوج الفتنة ) أي : دون الفتنة التي هي في كثرتها وفسادها كيأجوج ( طرق العدوان ) مفعول سد ، وسده طرق العدوان بقهره أهل العدوان ، فسد طرقه عبارة عن قطع أسبابه ؛ لأن سد الطريق يستلزم قطع ما يأتي من قبله فهو مجاز مرسل ، ويحتمل غير ذلك ( وأعاد رميم الفضائل منشورا ) شبه الفضائل جمع فضيلة وهو ما يمدح به الإنسان من الأخلاق بالموتى في ذهابها واضمحلالها منذ أزمان كناية فنسب إليها العظام الرميمة ، وهي البوالى تخييلا ونسب إلى الممدوح أنه أعادها منشورة ، أي : مبعوثة بعد موتها ( ووقع بأقلام الخطيات ) أي : كتب بالخطيات ، وهي الرماح التي هي في التأثير في ذي صفح كالأقلام ( على صحائف الصفائح " 2 " لنصرة الأنام ) أي : كتب على الصفائح ، وهي السيوف العراض التي هي للتأثر بالخطيات كالصحائف القرطاسية للتأثر بالأقلام ( منثورا ) أي : أثر تأثيرا ككتابة كلام منثور ، فإضافة الأقلام والصحائف لما بعدهما من إضافة المشبه به إلى المشبه ، وفي قوله وقع استعارة تبعية حيث أطلق التوقيع فيه ، وهو في العرف الكتب على تأثير
--> ( 1 ) القصص : 22 . ( 2 ) بين الصحائف والصفائح جناس ناقص .