ابن يعقوب المغربي
92
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الخطيات في السيوف ، وذكر المنثور ترشيح ، وذلك كناية عن كثرة الجهاد ، ولذلك قال لنصرة أي : كتب منثورا بالخطيات على السيوف لأجل نصرة الخلق أي : الممدوح . ( وهو السلطان الأعظم ) لا وزيره أو خليفته ( مالك رقاب الأمم ) بقهره لهم ( ملاذ ) أي : ملجأ ( سلاطين العرب والعجم ) لدفعه عنهم مالا يطيقون دفعه ولو كانوا بما هم عليه ( ملجأ ) أي : مهرب ( صناديد ) جمع صنديد بكسر الصاد وهو الشجاع المقدام ( ملوك العالم ) لأن الشجاعة والقوة تنته إليه فيلجأون إليه فيما لا يستطيعون ( ظل اللّه تعالى على بريته ) أي : خليقته ، وتسميه السلطان ظلا ؛ لأنه يلجأ إليه من الشدائد كما يلجأ إلى الظل من الحر ، وإضافته إلى اللّه تعالى ؛ لأنه هو الناصر له والمملك له ( وخليفته في خليقته ) حيث أعطاه قوة يتحكم بها في العباد وأمره فيهم بالعدل الذي هو وصفه . ( حافظ البلاد ) من الشرور بأسرها ( وناصر العباد ) على جميع الأعداء ( ماحى ظلم الظلم والعناد ) أي : مذهب الظلم والعناد اللذين هما كالظلمات في الاغتمام عندهما ، وعدم الوصول معهما إلى رشد ونفع ( رافع منار الشريعة النبوية ) والمنار الصومعة ، ورفع منار الشريعة كناية عن إظهارها ؛ لأن رفع المنار يستلزم ظهور مصاحبها ، وهو ما رفع له ( ناصب ) أي : رافع ( رايات ) أي : أعلام العلوم الدينية ، فالكلام كناية كما قبله . ( خافض جناح الرحمة لأهل الحق واليقين ) شبه رحمته بطائر له أفراخ يخفض الجناح ويرخيها لحفظ تلك الأفراخ ، ووجه الشبه حفظ ما يخشى فساده ، فأضمر التشبيه في النفس استعارة بالكناية وذكر الجناح تخييل ، ويحتمل غير ذلك ( ماد سرادقات الأمن ) الحاصل ( بالنصر والعز والفتح المبين ) أي : البين . والسرادقات هي أخبية الرؤساء ، وإضافتها إلى الأمن من إضافة المشبه به إلى المشبه وذكر المد ترشيح للتشبيه ، ووجه الشبه كون كل منهما ملجأ لدفع ما يكره ( كهف الأنام ) شبه بالكهف في الالتجاء إليه ( ملاذ ) أي : ملجأ ( الخلق قاطبة ) أي : جميعا ( ظل الإله ) للالتجاء من حر الشدائد إليه كالظل ( جلال الحق والدين ) أي : به يعظم الحق في صدور الخلق ويعظم الدين ، ولا يخفى ما في هذا الثناء من سوء المبالغة ( أبو المظفر ) كنية الممدوح ( السلطان