ابن يعقوب المغربي
85
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مجازا حقيقيا واستعارة بالكناية ، وهو من الغريب الذي لا يكاد يوجد له مثال ، وفي التعبير بمد العنق على الكتاب المضمن معنى العكوف عليه إشارة إلى شدة الاشتغال به كما تقدم في تقليب الأحداق ، فهذه الفقرة بمعنى التي قبلها ، وإنما كان التقاصر وأخذ المنتحلين علة لطلب اختصار الكتاب ؛ لأن في اختصاره نفع المتقاصرين بإعطائهم مقدورهم وقمع المنتحلين بإطراح الناس بذلك المختصر مصنوعهم فينقمعون " 1 " عن الاشتغال بالانتحال لبطلان مرجوهم من ملاحظة الناس إياهم . ( وكنت أضرب عن هذا الخطب ) أي : عن هذا الأمر ، وهو اختصار الكتاب يقال : أضرب عن كذا بمعنى أعرض عنه ( صفحا ) أي إعراضا ، فيكون مفعولا مطلقا أو معرضا على أنه حال مؤكدة أو للإعراض على أنه مفعول لأجله ، ولكن على هذا يجب أن يراد ما يصح علة للإعراض كثمرة الإعراض إذ لا يصح كون الشيء علة لنفسه ، فيراد به مثلا هنا قطعا للجج القيل والقال ؛ لأن التأليف لا يخلو صاحبه من ذلك ، ولو أبدع فيه ، وفي الإعراض قطع لذلك أو استجلابا للراحة ؛ لأن في الإعراض استجلاب ذلك فليتأمل ( وأطوى دون مرامهم ) أي : مطلوبهم ( كشحا ) والكشح هو ما من أسفل الخاصرة إلى الضلع الأسفل ، وطيه معلوم ، وعبر به عن لازمه عرفا ، وهو عدم وصول صاحبه به إلى المطوى عنه ، ثم استعمل في مطلق الامتناع من الشيء مجازا مرسلا من التعبير بما هو لعدم الوصول لشيء مخصوص عن عدم الوصول مطلقا ، ويحتمل أن يكون الكلام تمثيلا ، وأنه شبه حاله من الامتناع من الشيء المطلوب بحال من طوى كشحه عن مماسة الشيء ، فعبر بلفظ الثاني عن الأول ، والمراد أنه ألغى النظر عن مطلوبهم ثم علل إلغاء النظر بقوله ( علما منى ب ) أن مطلوبهم وهو شرح يقع الاتفاق عليه فيترك غيره مما للمنتحلين كالمحال ل ( أن مستحسن الطباع بأسرها ) أي : بجميعها ، والأسر في الأصل حبل يربط به الأسير ، ويقال : ذهب الأسير بأسره أي : بحبله ، وإذا ذهب بأسره فقد ذهب بكليته ، ثم كنى به عن الجميع مطلقا ، ( ومقبول الأسماع ) قبولا آتيا ، ( عن آخرها ) فيلزم عمومها لجميعها ؛ لأن الإتيان عن الآخر فرع الإتيان عما قبله ( أمر ) خبر
--> ( 1 ) يقال : أقمعه : أي قهره وأذله فانقمع .