ابن يعقوب المغربي
80
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
شرح المغربي لمقدمة السعد على تلخيص المفتاح ( نحمدك ) أي نصفك بالوصف الجميل الذي أنت أهله ( يا من ) المشهور جواز الإطلاق لمن كما يشهد به قوله تعالى : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ " 1 " وقوله : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ " 2 " ، فلعل الخلاف المنقول عن صاحب المتوسط في غير " من " ؛ فليس لإيراد عبارته كبير ثمرة حينئذ . ( شرح ) أي فتح ( صدورنا ) أي قلوبنا بتهيئتها ( ل ) علم كيفية ( تلخيص ) أي تنقيح وتهذيب ( البيان ) ، وهو المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير " 3 " ، ( في إيضاح ) يتعلق بتلخيص أي نحمدك يا من علمنا كيف نلخص البيان عند قصدنا لإيضاح ( المعاني ) بذلك البيان ، ( ونور قلوبنا ) هو بمعنى شرح صدرنا إلا أن الأول في علم كيفية التلخيص وهذا في العلم مطلقا ( بلوامع ) متعلق بنور أي نحمدك يا من أذهب عن قلوبنا الظلمة ؛ بسبب إيجاد المعاني المعلومة التي هي في قلوبنا كالنجوم اللوامع أي الظاهرة الضوء ، فعلى هذا تكون إضافتها إلى قوله ( التبيان ) من إضافة الموصوف إلى الصفة ؛ لأن المعلومات موصوفة بالبيان أي بيانها وظهورها ( من مطالع المثاني ) حال من اللوامع ، أي نحمدك يا من نور قلوبنا باللوامع حال كون تلك اللوامع حاصلة في قلوبنا من مطالعتنا مطالع المثاني ، والمثاني جمع مثنى سمى به القرآن لأن السور والقصص تثنى فيه ، ومطالع القرآن ألفاظه شبهت بمواضع طلوع الشمس ؛ لأن منها تبدو المعاني ، وتطلع ، ويحتمل أن يكون نعتا أي اللوامع حاصلة لنا من مطالع المثاني . ( ونصلى على نبيك محمد ) أي نطلب له منك زيادة التشريف والتعظيم ( المؤيد ) أي الذي أيدت أي قويت ( دلائل إعجازه ) أي الأمور التي حصل بها إعجازه الخلق عن معارضته في دعوى الرسالة وهي من القرآن وغيره ، فدلّت على صدقه ، فإضافة الدلائل إلى الإعجاز من الإضافة لمجرد الملابسة ؛ لأن تلك الدلائل الكائنة من القرآن كالإخبار
--> ( 1 ) النحل : 17 . ( 2 ) الرعد : 43 . ( 3 ) تعريفه المذكور هنا هو حدّه لغة لا اصطلاحا .