ابن يعقوب المغربي
81
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
بالغيوب والأسلوب العجيب والكائنة من غيره كانشقاق القمر دلّت بواسطة إظهارها عجز الخلق على صدقه " 1 " ، فالمدلول عليه هو الصدق ، والإعجاز ملابس لتلك الدلائل ؛ لأنه بها حصل . ( بأسرار البلاغة ) متعلق بالمؤيد أي الذي قويت دلائل صدقه عند ظهور عجز الخلق عن معارضته بأسرار البلاغة ؛ لأنها ظاهرة في الإعجاز بها فقويت بها تلك الأدلة ، وإضافة الأسرار إلى البلاغة يحتمل أن تكون من إضافة البيان أي : بالأسرار التي هي مجموع جزئيات البلاغة على أن يراد بالبلاغة ما تحصل به ، ويحتمل أن تكون الإضافة على بابها أي بالحكم المراعاة لتحصيل البلاغة التي هي المطابقة لمقتضى الحال كمراعاة التأكيد عند الإنكار ، وتركه عند عدمه ( و ) نصلى ( على آله ) أي أقاربه من بني هاشم ( وصحبه ) أي : أصحابه ، وهم من لقيه وآمن به . ( المحرزين قصب السبق ) " 2 " أي : الفائزين بالغلبة عند المناضلة والمبادرة ( في مضامير ) جمع مضمار ، وهو في الأصل موضع إجراء الخيل ، والمراد هنا مواطن المباراة والمغالبة في ( الفصاحة ) وهي ملكة يقتدر بها على الإتيان بكلام فصيح ، والمراد مضامير استعمال تلك الملكة ، ( والبراعة ) وهي تفوق الإنسان على أقرانه في البلاغة وغيرها ، والكلام تمثيل شبه حال المتسابقين على الخيل في الميدان إلى قصب ينصب أمامهم ؛ ليفوز بالغلبة محرزه بالسبق إليه بحال الصحابة وغلبتهم لما قاواهم في الفصاحة والبلاغة في وجه الظفر بالعلو بعد المنازعة والمباراة ، فاستعمل كلام الأول في الثاني ، ولا يخفى وجه الابتداء بالحمد والصلاة ، وأما التعبير بالجملة المضارعية فلإفادة دوام التجدد المناسب لتجدد النعم المحمود عليها ، والنون فيهما للإشارة إلى أن الحمد والصلاة مما ينفرد فيه ، ولا يخفى ما في ذكر البيان والفصاحة والبلاغة والبراعة فيها والمعاني
--> ( 1 ) ( على صدقه ) الجار والمجرور متعلق بالفعل ( دلّت ) . ( 2 ) قصب السبق : قصبة تنصب للمتسابقين ، ويفوز بالغلبة من يحرزها .