ابن يعقوب المغربي
624
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( أداء المقصود ) أي : ما يقصده المتكلم من المعنى ( ب ) عبارة ( أقل من عبارة المتعارف ) السابق وهو متعارف الأوساط وإضافة عبارة إلى المتعارف بيانية أي : أقل من العبارة التي هي متعارف الأوساط ( والإطناب ) يقال في تعريفه - أيضا بناء على ذلك أيضا - هو : ( أداؤه ) أي : المقصود ( ب ) عبارة ( أكثر منها ) أي : من العبارة التي هي المتعارف ، وبهذا علم أن السكاكى لا يمنع تعريف الأمر النسبي مطلقا ، وإنما يمنعه على وجه مخصوص حيث يتعذر كما تقدم ؛ لأن النسبة لا تمنع تعريفا لائقا بذلك النسبي ، كما يقال في البنوة هي كون الحيوان متولدا من نطفة آخر من نوعه من حيث هو كذلك ، ولم يذكر أن المساواة من الأمور النسبية والأقرب أنها منها إذ لا تعرف إلا بالنسبة إلى نفى الإطناب والإيجاز فإن كون الكلام مساويا إنما يعرف بكونه ليس فيه زائد على المتعارف ولا نقصان عنه . ثم أشار إلى كلام آخر للسكاكى في الإيجاز فقال : ( ثم قال ) السكاكى ( الاختصار ) الذي هو نفس الإيجاز السابق ( ل ) أجل ( كونه نسبيا ) كما تقدم ( يرجع ) في تعريفه ( تارة ) أي : في بعض الأحيان ( إلى ) اعتبار ( ما سبق ) وهو متعارف الأوساط فيقال كما تقدم الإيجاز أن يؤتى بالكلام بمبنى هو أقل من المتعارف في ذلك المعنى ( و ) يرجع في تعريفه تارة ( أخرى إلى ) اعتبار ( كون المقام ) الذي أورد فيه الكلام الموجز ( خليقا ) أي : حقيقا وجديرا بحسب الظاهر ( ب ) كلام ( أبسط مما ذكر ) أي : من ذلك الكلام الذي أتى به المتكلم في ذلك المقام ، بمعنى أن الكلام الذي أتى به المتكلم قد اقتضى المقام بحسب الظاهر أبسط منه وأكثر ، فالكلام الموجز على هذا هو كلام أقل مما يقتضيه المقام بحسب الظاهر ، وإنما قلنا بحسب الظاهر إشارة إلى أن الكلام الموجز المأتى به في ذلك المقام لا بد أن يقتضيه المقام بحسب التحقيق ، لكونه من الإيجاز المعتبر في البلاغة . وإن اقتضاء ذلك المقام لما هو أبسط إنما هو بحسب ظاهر المقام لا بحسب الاعتبار الباطني وقد تقدم أن المقام يقتضى ظاهرا وباطنا ، مثلا قوله تعالى : حكاية عن زكريا عليه السّلام رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً " 1 " هو أكثر من
--> ( 1 ) مريم : 4 .