ابن يعقوب المغربي
625
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المتعارف ، وهو يا رب شخت فلا يكون إيجازا باعتبار التفسير الأول ولكنه إيجاز باعتبار الثاني ؛ لأن ظاهر المقام يقتضى أبسط منه إذ هو مقام التشكى بانقراض الشباب وإلمام المشيب ، وهو أشد شيء يشتكى منه لمن يدفع عوارضه الاستقبالية ويجدد الفوائت الماضية وذلك يقتضى ظاهرا أبسط مما ذكر ، كأن يقال وهن عظم اليد والرجل ، وضعفت جارحة العين ، ولانت حدة الأذن إلى غير ذلك ، لكن باطن المقام يقتضى الاقتصار على ما ذكر ، ليتفرغ لطلب المقصود فبين التفسيرين عموم من وجه يجتمعان فيما لو قيل : رب شخت فإنه أقل من مقتضى الحال لاقتضائه أبسط منه ، لكونه مقام التشكى من إلمام المشيب وانقراض الشباب على ما تقدم ، وأقل من المتعارف أيضا وهو يا ربي شخت بزيادة حرف النداء وياء الإضافة وينفرد الثاني وهو كونه أقل مما يقتضى المقام في قوله تعالى : - مثلا - رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي إلخ إذ يقتضى المقام كما تقدم أكثر منه ، والمتعارف أقل منه كما لا يخفى وينفرد الأول وهو كونه أقل من المتعارف بنحو قول الصياد : غزال عند خوف فوات الفرصة ، فإنه أقل من المتعارف ، وهو هذا غزال وليس أقل مما يقتضى المقام ؛ لأنه يقتضى هذا الاختصار كما تقدم أول الكتاب ، وذلك ظاهر ، ولا يخفى عليك إجراء هذه النسبة أعنى : نسبة العموم من وجه على التفسيرين في الإطنابين أيضا . وقد علم بما قررنا أن المراد بما ذكر في كلام المصنف الكلام الذي يذكره المتكلم في ذلك المقام ويأتي على أنه موجز ، وقيل المراد به ما ذكره آنفا وهو المتعارف ، فكأنه يقول في الإيجاز يرجع أيضا إلى كون المقام يقتضى أبسط من المتعارف ، فالإيجاز على هذا ما كان أقل من مقتضى المقام بشرط أن يقتضى المقام أكثر من المتعارف ، ويلزم عليه أن ما كان أقل من المتعارف وقد اقتضى المقام قدر المتعارف لا يكون إيجازا ولم يعرف لهذا قائل إذ هو تحكم محض ، فالتفسير لما ذكر بما ذكر متعين . ( وفيه ) أي : وفيما ذكر السكاكى من أن كون الشيء نسبيا يوجب عسر التحقيق في تعريفه وعدم إمكانه ( نظر ) وذلك ( لأن كون الشيء نسبيا لا يقتضى تعسر تحقيق معناه ) بالتعريف ، إذ كثيرا ما تحقق المعاني النسبية في التعاريف وذلك بأن تعرف تعريفات تليق بها ، كما تقدم في تعريف البنوة مثلا ومثلها الأبوة والأخوة وغيرهما