ابن يعقوب المغربي
618
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
الحال أو ذكر موضعه أجنبي أقوى في منع الواو مما ذكر فيه الضمير المنفصل وظاهر كلام المصنف خلافه . فإن قيل : الجملة الحالية في موضع المفرد دائما فكيف يتحقق كون بعضها فيها استئناف نسبة والاستئناف موجب للواو ، وبعضها فيها مشابهة للمفرد المسقطة للواو وإمكان المفرد في موضع كل جملة ظاهر حتى إنك إذا قلت : جاء زيد والشمس طالعة فهو تأويل جاء زيد مصاحبا لطلوع الشمس ، بل تقول حينئذ - إذا كانت في موضع المفرد - فأي فائدة للعدول إلى الجملة أصلا ( قلت ) أما العدول إلى الجملة فعند تعلق الغرض بمفادها ، كما إذا كان المقام مقام إنكار تقرر مضمون الجملة فيعدل إلى الجملة ؛ لأنها أقوى دلالة على ثبوته كما تقدم ، وأما تحقق كون بعضها أظهر في الاستئناف دون بعض ، فيحتاج إلى الواو في البعض الأول دون الثاني ، فالتي كان في تأويلها تمحل من جهة أن المقصود بالذات فيها هو النسبة أو جهة بعدها عن التأويل معنى ولفظا لعدم إشعارها بذلك المؤول به تظهر أولويتها بحال الجمل الذي هو الاستئناف ، والتي سهل تأويلها لدلالة السياق عليه وعلى قصده لا يظهر ذلك فيها ، فقربت من حال المفرد وهو عدم الاستئناف فليتأمل . ثم قال الشيخ عبد القاهر : ( وإن جعل نحو ) قولك : ( على كتفه سيف ) مما تقدم فيه الظرف أو المجرور على اسم مرفوع ( حالا ) أي : إذا وقع موقع الحال كأن يقال : جاء زيد على كتفه سيف ( كثر فيها ) أي : كثر في تلك الحال ( تركها ) أي : ترك الواو لعلة ستذكر ، وذلك ( نحو ) قول بشار ( إذا أنكرتني بلدة ) " 1 " أي : أنكرني أهلها بأن أنكروا فضلى ولم يعرفوا لي حقي ( أو نكرتها * خرجت ) من تلك البلدة التي أنكرني أهلها ( مع البازي ) أي : خرجت منها في بقية من الليل ، وكنى عن الخروج في بقية من الليل بالخروج مع البازي ؛ لأنه كما قيل أبكر الطيور في خروجها من وكورها ، وقوله :
--> ( 1 ) البيت أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 136 ) ، والبيت في ديوانه ص ( 3 / 49 ) والدلائل ص ( 157 ) ، والتبيان ص ( 120 ) .