ابن يعقوب المغربي
619
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
( على سواد ) حال مؤكدة أي : خرجت في ذلك الوقت حال كونى ملتبسا بشيء من الظلمة من غير أن أنتظر إسفار الصبح . ولا شك أنه مثل قولك على كتفه سيف في تقدم المجرور ، وتأخر اسم مرفوع ، وفي إعرابه احتمالان : أحدهما : أن يجعل فاعلا بالظرف لاعتماده على صاحب الحال وعلى هذا فالظرف إما مقدر باسم الفاعل أو بالفعل . وثانيهما : أن يجعل مبتدأ والمجرور قبله خبره قال الشيخ عبد القاهر : الوجه الأرجح من هذين أن يجعل فاعلا ، ورجح هذا الوجه لاستلزامه نفى تقديم ما أصله التأخير قال : وينبغي ههنا خصوصا أن الظرف في تقدير اسم الفاعل دون الفعل اللهم إلا أن يقدر فعل ماض بقد . قال المصنف في الإيضاح : ولعله إنما اختار تقديره باسم الفاعل لرجوعه بذلك التقدير إلى الحال المفردة التي هي الأصل قال : ولذلك كثر ترك الواو يعنى ؛ لأن التقدير الجالب إلى الأصل راجح فيترجح موجبه وهو ترك الواو قال : وإنما جوز التقدير بالماضي لمجيئها بالواو قليلا بخلاف المضارع ، فلم يجوزه إذ لو قدرت به لم يجر بالواو أصلا ؛ لأنه مضارع مثبت كما تقدم ، وفي كلامه نظر ؛ لأنه إن أراد أن تقدير المفرد ومنع المضارع لعلة أخرى غير ما ذكر المصنف فلم يتبين بعد وإن أراد ما ذكر المصنف ورد عليه أن نحو : على كتفه سيف إن كان خبرا أو نعتا كأن يقال : زيد على كتفه سيف ومررت برجل على كتفه سيف ، فالأصل فيهما الإفراد فينبغي على هذا أن يقدر فيهما لهذه العلة أيضا وهي كون أصلهما الإفراد فلا يبقى معنى لقوله ، وينبغي أن يقدر ههنا خصوصا ، لأنه ينبغي أن يقدر في غير ذلك أيضا ، فالواجب أن يبين سبب التقدير بالإفراد في خصوص الحال لا سبب يعمه وغيره إذ لا يطابق كلامه ورد عليه أيضا أن تجويز تقدير المضارع لا يمنع وجود الواو ؛ لأنه عند وجود الواو يقدر بالماضي لا بالمضارع وعند انتفائه يقدر بالمضارع إن شئنا ولو كان تجويز تقدير ما يمتنع معه الواو مانعا من الواو ولمنع تجويز تقدير اسم الفاعل ؛ لأن الواو ممتنعة مع وجوده بالأخرى ،