ابن يعقوب المغربي
608
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
كونه مضارعا ) يدل على الحال المستلزم للمقارنة ، وقد تقدم أنه أمر وهمى ( دون الحصول ) أي : ولم يدل على حصول صفة ، وإنما دل بالمطابقة على نفيها وإن كان نفى الصفة يستلزم حصول ضدها لكن المعتبر في التعليل هو المطابقة ، التي هي الأصل فإذا قلت مثلا : جاء زيد ولا يتكلم ، فالذي دل عليه قولك ولا يتكلم بالمطابقة ، هو نفى الكلام وإن لزم منه ثبوت السكوت فلا يعتبر بكون الدلالة عليه التزامية ، وحيث شابه الحال المفردة بإفادة المقارنة ولم يشابهها بعدم إفادة حصول صفة روعيت الجهتان فجاز الأمران اللذان كل منهما مقتضى جهة ، كما في المثالين . ( وكذا ) أي : وكما يجوز الإتيان بالواو وتركه في المضارع المنفى يجوز الإتيان بالواو وتركه أيضا ( إن كان ) أي : الفعل الذي صدرت به الجملة الحالية فعلا ( ماضيا لفظا ) ومعنى معا ( أو ) كان ذلك الفعل ماضيا ( معنى ) فقط كما إذا كانت صيغته صيغة المضارع ولكن نفى بما يرده في المعنى ماضويا والذي يرده ماضويا هو لم ولما فالأول وهو الذي يكون ماضيا لفظا ومعنى مقترنا بالواو ( نحو قوله تعالى ) إخبارا عن نبي اللّه زكريا على نبينا وعليه الصلاة والسّلام ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ ) " 1 " أي : كيف يوجد لي غلام مولود والحال أنى بلغني الكبر ، وامر أتى عاقر والسؤال ليس على وجه الشك في المقدور بل سؤال فرح وتعجب فجملة بلغني الكبر جملة حالية ، وفعلها ماض اقترنت بالواو وغير مقترن ، نحو قوله تعالى : أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ " 2 " فجملة حصرت صدورهم ، جملة حالية وفعلها ماض لم يقترن بالواو ، أي : جاؤكم في حال كونهم حصرت صدورهم ، أي : ضاقت عن قتالكم مع قومهم أو قتال قومهم معكم . والثاني وهو أن يكون الفعل ماضيا معنى فقط ، بأن نفى بلم أو لما فيه أربعة أقسام : المنفى بلم مع الواو ، والمنفى بها بدون الواو والمنفى بلما مع الواو ، والمنفى بها بدون الواو ، وقد مثل للأقسام الثلاثة الأول ولم يمثل للرابع وكان ذلك لعدم وجدان
--> ( 1 ) آل عمران : 40 . ( 2 ) النساء : 90 .