ابن يعقوب المغربي
609
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
مثال مما يستشهد به ولكن يقتضيه القياس ، فأما مثال الأول وهو النفي بلم مع الواو ، فأشار إليه عاطفا له على ما تقدم بقوله ( و ) ك ( قوله ) تعالى حكاية عن مريم عليها السّلام ( أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) " 1 " أي : كيف يكون لي غلام والحالة أنى أعلم حينئذ أنى لم يمسسني بشر فيما مضى ، وبهذا التقدير يعلم أن العامل في الحال إن قيد بحال يعلم مضيها أي : يسبقها ذلك العامل وجب تأويلها بما يفيد المقارنة وأن من نص على أن ذلك جائز ولم يبين فكلامه ظاهري مخالف لأصل وضع الحال وأما الثاني وهو المنفى بلم بدون الواو فأشار إليه بقوله ( و ) ك ( قوله ) تعالى : ( فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ ) " 2 " أي : انقلبوا في حال كونهم لم يمسسهم سوء في ذلك الانقلاب ، وأما الثالث وهو المنفى بلما مع وجود الواو فأشار إليه بقوله ( و ) ك ( قوله ) تعالى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ ) " 3 " أي : أم ظننتم دخول الجنة والحال أنكم ما أتاكم مثل الذين خلوا من قبلكم ، وأما الرابع وهو أن يكون منفيا بلما دون الواو فلم يمثل له كما ذكرنا وقد استشهد له بقوله : فقالت له العينان سمعا وطاعة * وحدرتا كالدر لما يثقب " 4 " ثم أشار إلى العلة في جواز الأمرين أعنى الإتيان بالواو وتركه في الماضي المثبت وفي الماضي المنفى فقال : ( أما ) الماضي ( المثبت ف ) جواز الأمرين فيه ( لدلالته على الحصول ) المتقدم وهو حصول صفة غير ثابتة فاللام فيه للعهد وقد تضمن هذا الكلام شيئين : كون الحاصل صفة ، وكون تلك الصفة غير ثابتة أي : غير دائمة وإنما أفاد هذين الشيئين ( لكونه فعلا مثبتا ) فمن كونه ثابتا لا منفيا يفيد الحصول ومن كونه فعلا والفعل يقتضى التجدد
--> ( 1 ) مريم : 20 . ( 2 ) آل عمران : 174 . ( 3 ) البقرة : 214 . ( 4 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( 11 / 572 ، 577 ) ( قول ) وتاج العروس ( قول ) .