ابن يعقوب المغربي

595

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

والنعت فكما أن الخبر والنعت يكونان بدون الواو ، ولو كانا من جنس الجملة لا من جنس المفرد ، فكذلك الحال ينبغي أن تكون بدون الواو وأما الأخبار والنعوت التي أوردها بعض النحويين مصدرة بالواو إذا كانت جملا ، وذلك كالخبر في باب كان كقوله : أضحى وهو مشمول وكقوله : أمسى وهو عريان . " 1 " وكالنعت الذي صدرت جملته بالواو المسماة بواو تأكيد لصوق الصفة بالموصوف ، كقوله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها " 2 " وقوله تعالى : سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ " 3 " فإما أن يقال في نحو أضحى وأمسى إنهما تامان ، بمعنى دخل في الضحى والمساء والجملتان بعدهما حاليتان ، ويقال في جملة وهي خاوية وجملة وثامنهم كلبهم أنهما حاليتان ، بناء على ورود الحال من النكرة مطلقا ، وهو ضعيف ، أو بتقدير مسوغ فلا ترد هذه على منع ورود الجمل الخبرية والنعتية بالواو ، وإما أن يقال إن ذلك من التشبيه بالحال والإلحاق بها لورودها بعد ما قد يستقل ، كالفعل والفاعل والمبتدأ والخبر ، فلا يرد الاعتراض بها ، لأنها على طريق التشبيه والإلحاق ، فلم تخرج عن الأصل لذاتها ( لكن خولف ) الأصل لمذكور ، وهو كون الحال بغير واو كما في الخبر والنعت ، وذلك بأن تكون بالواو ( إذا كانت ) تلك الحال ( جملة ) مستقلة بالإفادة ، كأن تكون مركبة من فعل وفاعل ، ومن مبتدأ وخبر ( فإنها ) أي : إنما خولف ذلك الأصل في الحال التي هي جملة ؛ لأنها أي : لأن الجملة إذا نظر إليها ( من حيث هي ) أي : من حيث إنها ( جملة مستقلة ) خبر اسم إن ، يعنى أن الجملة إذا نظر

--> ( 1 ) البيت لشهل بن شيبان في أمالي القالى ( 1 / 260 ) ، وحماسة البحتري ص ( 56 ) ، والحيوان ( 6 / 416 ) ، وخزانة الأدب ( 3 / 431 ) ، وسمط اللآلي ص ( 578 ، 940 ) ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقى ص ( 34 ) . ( 2 ) البقرة : 259 . ( 3 ) الكهف : 22 .