ابن يعقوب المغربي

596

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

إليها من حيث الوصف الأصلي فيها وهو كونها جملة تكون بذلك النظر مستقلة ( بالإفادة ) لأنها إنما وضعت في الأصل بناء على وضع الجمل ، أو استعملت لتفيد فائدة يحسن السكوت عليها ، فتكون مستقلة بالإفادة ، وإذا لم تستقل ، بأن توقفت إفادتها على شيء آخر فلعروض ربطها بغيرها ، فالجملة الحالية منها من حيث هي حالية ، تفتقر إلى كون آخر تكون هي قيدا له ، ولا تستقل بالإفادة من تلك الحيثية لأنها إنما سيقت حينئذ لتكون قيدا لغيرها فإذا قلت : جاء زيد وعمرو يتكلم فجملة قولك وعمرو يتكلم لها جهتان ، جهة كونها حالا ، وجهة كونها جملة من مبتدأ وخبر ( ف ) من الجهة الأولى لا تحتاج إلى رابط ومن الجهة الثانية - التي هي الأصل - ( تحتاج إلى ما يربطها بصاحبها ) الذي جعلت قيدا لحكمه وإنما احتاجت إلى رابط ، بسبب أن حال الاستقلال يبعد عن الإضافة إلى الغير المقصودة ، وروعيت هذه الحالة المحوجة للربط لأنها ألزم ، والأولى عارضة فتحتاج إلى آلة تتحقق بها ويتحقق بها ربطها ( و ) إنما تبين بما ذكر حاجتها إلى ما يصلح للربط ف ( كل من الضمير ) أي : ضمير صاحب الحال ( والواو صالح ل ) ذلك ( الربط ) واختلف في أيهما أقوى في الربط ، فقيل الواو لأنها موضوعة لذلك ، إذ هي في أصلها للجمع ، كما قيل إن أصل هذه الواو الحالية العاطفة ، وقيل الضمير لدلالته على المربوط به ، وإليه أشار بقوله ( والأصل ) أي : الكثير الذي ينبغي ارتكابه بحيث لا يعدل عنه إلا إذا مست الحاجة إلى مزيد ارتباط ، فيعدل عنه حينئذ إلى الواو ( الضمير ) أي : الأصل في الربط هو الضمير وإنما قلنا إنه الأصل ( بدليل ) أن الربط في الحال ( المفردة ) يكون به دون الواو كقولك : جاء زيد راكبا ( و ) كذا في ( الخبر ) ولو كان جملة كقولك : زيد أبوه قائم ( و ) كذا في ( النعت ) كقولك : مررت برجل أبوه فاضل ، فقد تبين أن الربط بالضمير أكثر مواقع فدل ذلك على أنه الأصل فيما يحتاج إلى الربط وظاهره أن الحال المفردة مربوطة بالضمير ، وقيل لا تفتقر إلى ربط لأنها دالة على صاحبها بالوضع . فالضمير فيها آل إليه الاشتقاق الموجب لتحمل الضمير ، ثم ما ذكر من كون الضمير أصلا للربط وكون الواو يؤتى بها عند الحاجة إلى مزيد الارتباط ، قد يدعى أن فيه شبه التدافع ، لأن كون الواو تدل على مزيد الارتباط ، وكون الضمير هو