ابن يعقوب المغربي
576
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
تعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ " 1 " وفيه نظر لأن الكلام في مصحح العطف بالواو فالأقرب أن الاتحاد لا يستقل بأن يوجد في الركنين معا عند العطف بالواو تأمل . ثم تحقق الجامع العقلي بوجود الاتحاد ، كتحقق الجنس بالنوع كما يقال : يوجد الحيوان بوجود الإنسان ، لا يقال كون المسند إليهما أو المسندين متحدين معنى وكونهما متناسبين بأي جامع عقليا كان أو وهميا أو خياليا إنما يقتضى اجتماع ذينك المتناسبين عند المفكرة ، لأنهما هما اللذان جمع بينهما العقل أو الوهم أو الخيال ، ولا يلزم من ذلك اجتماع مضمون الجملتين الذي هو النسبة الحكمية ، والمطلوب اجتماع مضمون الجملتين ، لا اجتماع المفردات الموجودة في الجملتين لأن الجملتين هما اللتان وقع فيهما عطف ، فيطلب الجامع بينهما لا المفردات إذ لا عطف فيها حتى يطلب الجامع بينهما لأنا نقول إذا تحقق الجامع بين المفردات فالنسبة من حيث هي متحدة وإنما تختلف باعتبار المفردات ، فإذا تحقق تناسب المفردات تحقق تناسب النسبتين في الجملتين ، فصح العطف للاجتماع عند المفكرة حتى في النسبة تبعا للمفردات التي يقع بها التخالف أو التناسب فافهم . جامع التماثل ( أو ) يكون بينهما ( تماثل ) في الحقيقة كأن يقال : زيد كاتب وعمرو شاعر فبين زيد وعمرو تماثل في الحقيقة الإنسانية فكأنه قيل الإنسان كاتب والإنسان شاعر ثم أشار إلى وجه كون التماثل جامعا بقوله ( فإن العقل ) أي إنما قلنا أن العقل يجمع بين المتماثلين ، عند المفكرة لأنه أعنى العقل ( بتجريده المثلين ) أي المتماثلين في الحقيقة ( عن المشخصات في الخارج ) مثل اللون المخصوص بين زيد وعمرو ، والمكان المخصوص والمقدار المخصوص ، وغير ذلك من المشخصات الخارجية ( يرفع التعدد ) يتعلق به قوله بتجريده ، أي يرفع العقل التعدد الكائن بين زيد وعمرو مثلا بسبب تجريدهما عن المشخصات الخارجية ، فحينئذ يصيران شيئا واحدا عند المفكرة كالمتحدين ، وإنما
--> ( 1 ) التكاثر : 3 ، 4 .