ابن يعقوب المغربي

575

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

وعلى الخلل في كلامه فنقول : قد عرفت أن المصنف غير عبارته فلنردها إلى أصلها ولو لم يقصده المصنف تغافلا عن تبديلها ، وفرارا من الخلل اللازم آخرا على ظاهرها لأنه يمكن ردها لكلام السكاكى ، فلا يبطل آخرها فنقول على هذا معنى الشيئين في قوله الجامع العقلي ( الجامع بين الشيئين إما عقلي ) الجملتان فكأنه يقول كما عند السكاكى ، الجامع بين الجملتين إما جامع عقلي ، وهو أمر بسببه يقتضى العقل اجتماع الجملتين أعنى معناهما عند المفكرة ، التي هي المتصرفة الآخذة كما تقدم من غيرها ما تتصرف فيه بالتركيب والحل ، وعلى وجه الصحة أو البطلان ، وأنت خبير بأن الذي أوجب الجمع عند المفكرة ، هي قوة العقل المدركة لا خزانتها وسيأتي ما يوافقه في الوهم ويخالفه في الخيال ونشير هناك إلى جوابه ثم أشار إلى تفسير الجامع العقلي فقال وذلك الجامع يحصل ( بأن يكون بينهما ) أي بين الجملتين ( اتحاد في التصور ) أي في متصور من متصورات الجملة ، فاللام في التصور مثلها في قولهم ادخل السوق حيث لا عهد ، وإطلاق التصور على المتصور معهود وقد تقدم أن المراد بيان مطلق الجامع لا المقدار الكافي في الجملتين ، لا يقال الاتحاد في التصور يرفع التعدد المحوج إلى الجامع لأنا نقول إذا قلنا مثلا زيد يكتب ويشعر ، فمع قولنا يشعر مسند إليه به حصل التعدد ولو اتحد المدلول فالتعدد المحوج إلى الجامع موجود في الصناعة اللفظية والاتحاد في المدلول أقوى جامع بين اللفظين المعتبرين في الجملة فإن قيل ما ذكر في الاتحاد يمكن الخروج به عن البحث عند اختلاف ركنين من الجملتين ، لوجود مطلق الاختلاف المصحح للعطف وأما عند الاتحاد في الركنين معا فقد صارت الجملة الثانية نفس الأولى ، فكيف يتحقق الاختلاف الموجب لطلب الجامع قلنا : لا بد من الاختلاف بوجه ما ، وإلا كانت الثانية تأكيدا ، فلا يصح العطف وقد ذكر بعضهم أن الاختلاف يحصل ولو بقصد المبالغة ، والتأكيد في الثانية كما في قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم : " لا آذن ثم لا آذن " " 1 " ، وقوله

--> ( 1 ) أخرجاه في الصحيحين .