ابن يعقوب المغربي
568
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المعنى إن كان خبريا واللفظ مخالف ، فإما أن تكون المخالفة ، في لفظ الجملتين معا ، بأن يكون لفظهما معا إنشاء أو في لفظ إحداهما ، بأن يكون إنشائيا والأخرى خبرا فإما أن تكون المخالفة الأولى ، أو الثانية فهذه ثلاثة أقسام فيما إذا خالف لفظ الجملتين معناهما والفرض أن المعنى خبري وإن كان المعنى إنشائيا واللفظ مخالف فكذلك لأن المخالفة إما في لفظهما معا بأن تكونا خبريتين ، أو في الأولى بأن تكون خبرية ، أو في الثانية كذلك فهذه ثلاثة ، إلى ثلاثة ، إلى القسمين الأولين ، المجموع ثمانية . فأما أولها : وهو أن تتفقا خبرا لفظا ومعنى : ف ( كقوله تعالى : يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ " 1 " ) . فهاتان جملتان ، خبريتان لفظا ومعنى ، والجامع بينهما ، اتحاد المسندين لأنهما من المخادعة معا . وكون المسند إليهما ، أحدهما مخادع ، والآخر مخادع ، فبينهما شبه التضايف ، أو شبه التضاد ، لما تشعر به المخادعة من العداوة والتقابل . ( و ) كقوله تعالى أيضا : إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ " 2 " فهاتان جملتان خبريتان ، لفظا ومعنى أيضا ، إلا أن أولى المثال الأول فعلية ، وهاتان اسميتان معا والجامع بين هاتين ، شبه التضاد بين الأبرار والفجار ، اللذين هما المسند إليهما وبين الكون ، في النعيم ، والكون في الجحيم ، اللذين هما المسندان . ( و ) أما ثانيهما : وهو أن تتفقا إنشاء لفظا ومعنى فك ( قوله ) تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا " 3 " فقوله : وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا جملتان إنشائيتان ، لفظا ومعنى ، معطوفتان على مثلهما ، والجامع بينهما اتحاد المسند إليه في كلها ، وتناسب المسند فيها وهو الأمر بالأكل والشرب ، وعدم الإسراف ، لما بين هذه الثلاثة من التقارن في الخيال . ( و ) أما باقي الأقسام ، وهي الستة التي يقع فيها التخالف بين اللفظ والمعنى ، في الجملة ، فالقسم الذي هو أن تكون الجملتان إنشائيتين معنى مع كون الأولى ، خبرية
--> ( 1 ) النساء : 142 . ( 2 ) الانفطار : 13 ، 14 . ( 3 ) الأعراف : 31 .