ابن يعقوب المغربي

569

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

لفظا والمعطوفة إنشائية ، هو ( ك ) ما في ( قوله ) تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً " 1 " فجملة : قولوا معطوفة على جملة لا تعبدون ، وهما إنشائيتان معنى . أما جملة : قولوا فأمرها واضح وأما جملة لا تَعْبُدُونَ ولو كان لفظها خبرا فهي إنشائية معنى إذ هي نهى ( أي : لا تعبدوا ) فهذا مثال لقسم ما كانت فيه الأولى خبرية لفظا ومعنى والثانية إنشائية لفظا . وأما القسم الذي هو أن تكون الجملتان إنشائيتين معنى ، وهما خبريتان لفظا ، فيحتمل أن يستخرج من هذا المثال ، وذلك أن معنى قوله : وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً * إما أن يقدر خبريا لفظا ، ويكون معطوفا على قوله لا تَعْبُدُونَ فيكون التقدير : لا تعبدون وتحسنون أي : ( وتحسنون ) بالوالدين إحسانا ( بمعنى أحسنوا ) ، وعليه تكونان إنشائيتين معنى ، خبريتين لفظا : ويترجح هذا التقدير بوجهين : أحدهما : موافقة المعطوف عليه لفظا ، والآخر الإيماء إلى المبالغة في تأكيد الطلب ، حتى كأن المخاطب سارع ، أو يسارع إلى امتثال ، فهو مخبر عنه بهذا الاعتبار ، لا مأمور ، إظهارا لكمال الرغبة . كما تقول لإنسان حال كمال رغبتك ، في الامتثال أنت تذهب إلى فلان تقول له كذا وكذا وأنت تتوب من هذا الذنب مكان اذهب وتب إظهارا لكمال الرغبة حيث عد الذهاب والتوبة ، كالواقعين المتسارع إليهما . وكالموعود بوقوعهما ، وذلك أن المرغوب ، يتخيل واقعا أو سيقع ، فيخبر عنه . ويحتمل أن يكون وجه المبالغة ، الإيماء إلى أن الأليق بحال المخاطب ، أن لا يؤمر بهذا ، بل الأليق به أن يخبر به عنه ، لكون ذلك أنسب بحاله والأولى أن يتصف به . ( أو ) يقدر ذلك المتعلق بصيغة الأمر أي : ( وأحسنوا ) بالوالدين إحسانا موافقا لأصل معناه ، وعليه يكون عطفه على لا تعبدون كعطف قوله : قولوا ، والجامع بين هذه الجمل إما باعتبار المسند إليه فواضح لاتحاده فيها ، وإما باعتبار المسندات ، فلأن تخصيص اللّه تعالى بالعبادة والإحسان للوالدين وقول الحسن للناس اتحدت في أنها مأمور بها ، وأخذ الميثاق عليها ، ويمكن أن يكون الجامع فيها خياليا ، باعتبار المكلفين المخاطبين

--> ( 1 ) البقرة : 83 .