ابن يعقوب المغربي
556
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المانع ؛ لأن مانع الإيهام عارض يمكن دفعه بالقرينة بخلاف ما بينهما كمال الانقطاع . فالمانع فيهما ذاتي لا يمكن دفعه ، ( ويسمى الفصل ) أي : ترك العطف ( ل ) أجل ( ذلك قطعا ) إما من تخصيص الخاص باسم العام اصطلاحا ؛ لأن كل فصل قطع ، وإما لأن فيه قطع توهم خلاف المراد ( مثاله ) أي : مثال الفصل لدفع الإيهام المسمى بالقطع ( قوله : وتظن سلمى أنني أبغى بها * بدلا أراها في الضلال تهيم ) " 1 " فإن جملة " أراها " حاصل معناها " أظنها " فهي مع جملة " تظن سلمى " متحدتا المسندين . والمسند إليه في الأولى محبوب ، وفي الثانية محب ، وذلك شبه التضايف ، فبين الجملتين مناسبة باعتبار المسندين والمسند إليهما معا لكن منع من العطف إيهام عطف خلاف المراد ، إذ لو عطفت لتوهم أنها معطوفة على قوله أبغى ، فيكون المعنى أن سلمى تظننى موصوفا بوصفين : أحدهما : أنى أبغى بها بدلا ، والآخر : أنى أظنها تهيم في أودية الضلال ، فيفوت الإخبار بأنها أخطأت في ظنها أنى أبغى بها بدلا ، وذلك أن الشاعر قصر حبه عليها فأراد أن يخبر جزما بأنها تهيم في أودية الضلال في هذا الظن ، لا أن يخبر بظنها أنه موصوف بالوصفين . ففي العطف إيهام الخلل في المعنى لكن المناسب على هذا أن يحمل أرى على معنى أتيقن ، فلا يكون نفس الظن الكائن في الجملة الأولى ، فلا يتحد المسندان والجواب أن اليقين أخص من الظن فالاتحاد لازم لاشتمال الأول على مطلق الرجحان الكائن في الثاني مع زيادة ، ولم يعتبر ما في القطع من إيهام الخبرية في جملة : " أراها " أو التأكيد وشبه ذلك مما يحتمل أن يحتمل لها في المقام ؛ لأن أصل الجملة الاستئناف ، فتحمل عليه إلا لدليل قوى ، ولم يوجد بخلاف العطف ، فلا بد من معطوف عليه ، والمتبادر أنه هو الأقرب الذي هو جملة أبغى فتقوى الإيهام فيه دون الفصل ، ثم المناسبة المثبتة ههنا خلاف المناسبة المثبتة في باب الوصل ، فلا يرد أن يقال الفصل لا تكون فيه مناسبة ؛ لأنا نقول : المناسبة التي لا تكون فيه هو المصححة للعطف بخلاف التي معها الإيهام المنافى
--> ( 1 ) البيت لأبي تمام أورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص ( 129 ) ، غير منسوب ، والمفتاح ص ( 261 ) ، ومعاهد التنصيص ( 1 / 279 ) ، والمصباح ص ( 58 ) ، وعقود الجمان ص ( 181 ) .