ابن يعقوب المغربي
557
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
للعطف ، فيصح وجودها مع منع العطف ، كما في المثال وكما في قوله تعالى : اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ لم يعطف على مجموع جملة الشرط والجواب التي هي قوله تعالى : وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ لئلا يتوهم أنه معطوف على جملة قالوا أو جملة " إنا معكم " فيفيد الأول الاختصاص بحال الخلوة ، والثاني كونه مقول الكفرة وكل ذلك غير صحيح وليس المانع من العطف فيه كون الأولى جملة الشرط ولا يصح عطفها ، ولا العطف عليها ولا المانع انتفاء الجامع وذلك لصحة العطف على جملة الشرط والجزاء معا كقوله تعالى فَإِذا جاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ " 1 " فقوله وَلا يَسْتَقْدِمُونَ معطوف على مجموع الشرط ، والجزاء لا على الجواب ، إذ لا معنى لقولنا : " إذا جاء أجلهم لا يستقدمون " وصحة العطف في قوله تعالى وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ " 2 " ولوجود الجامع فإن الاستهزاء في الثانية موافق في المعنى لقولهم في خلوانهم إذ قولهم ذلك استهزاء واستخفاف بحق المؤمنين باللّه تعالى ، والاستهزاء بالمؤمن باللّه تعالى استهزاء بجانبه تعالى في نفس الأمر فالاستخفاف في الجملة مشترك بين الجملتين ، والمسند إليهما بينهما مناسبة العداوة التي هي كالتضايف ، وهذا يقتضى أن الجامع إنما يعتبر بين جملتى الجواب والمعطوف ، وهذا هو الموافق لجعل جملة الشرط فضلة كسائر الفضلات فلا يعتبر لها جامع ، لكن هنا شيء لا بد من التنبيه عليه وهو أن الجامع إذا لم يعتبر إلا بين الجواب والجملة المعطوفة فقد آل الأمر إلى أن العطف إنما هو على الجواب ، فيعود المحذور وقد يجاب بأن العطف على الجواب إنما هو مع إدراج الشرط ، وجعله كالجزء من الجواب لا أنا عطفنا على الجواب من حيث إنه جواب الشرط ، إذ يقتضى ذلك تقدير الشرط للمعطوف فيتحقق المحذور ، ويرد حينئذ أن يقال : إذا جعل الشرط مدرجا في جملة المعطوف عليه وهو الجواب حتى كأنه فضلة من الفضلات المعدودة في حيزه عاد تقديمه مفيدا لتقييد المعطوف به كما تقدم ، فيعود المحذور والجواب أنه كذلك لكن قد ينتفى
--> ( 1 ) الأعراف : 34 . ( 2 ) الأنعام : 8 .